تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لتبين أنه من هذه الجملة مرة واحدة وليس في ذلك تناقض إذا وقعت على المعاني التي أوردناها . وليس يصح ذلك لكم ، لأنكم لا تثبتون الأقانيم متغايرة . ولا تفيدوا بقولكم جوهر واحد أنها جملة واحدة ، وكذلك لا تجروا هذه اللفظة على سائر المعدودات « 1 » إذا بلغت ثلاثة كإجرائنا لفظة العشرة على كل معدود بلغ هذا المبلغ . فقد بان زوال التناقض عما قلناه ولزومه لما قلتموه . وإنما نريد بقولنا في أبعاض الإنسان إنها أبعاض كثيرة نريد بذلك أن كل بعض منها غير الآخر ويصلح لما لا يصلح له الآخر ، ونعنى بقولنا إنسان واحد إنها جملة تشتمل على هذه الأبعاض يصح أن تختص بكونها فاعلة واحدة وقادرة واحدة ، وذلك معقول لا تناقض فيه . ولا يتأتى لكم مثله ، لأنكم لا تفيدون بقولكم « جوهر واحد » جملة ذات أقانيم تختص بحكم لبنية حصلت فيها أو ما يجرى مجراها . فالتناقض لازم على قولكم زائل عنا فيما قلناه . وبعد ، فإن الّذي ادعيناه عليهم من التناقض أردنا به تناقض المعنى وأنه لا يصح اعتقاده دون تناقض الألفاظ كما ندعيه على من قال في الشيء الواحد إنه / موجود معدوم وفي الجوهر الواحد إنه أسود وأبيض . وقد علم أنه ، وإن تمكن من هذه العبارة ، أنه غير متمكن من اعتقاد ما تفيده ، فكذلك القول فيما ألزمناه النصارى أنا ادعينا أن ما قالوه من كون الشيء الواحد ثلاثة في الحقيقة من وجه واحد أو وجهين لا يصح أن يعتقد ، وما لا يصح اعتقاده لم يكن للتشاغل بإفساده وجه . لأنا إنما نتوصل بالشيء إلى إفساد ما يصح أن يعتقد لنزيل به المعتقد عن اعتقاده ، فأما ما قد علمنا أن اعتقاده غير ممكن ، فلا وجه لطلب أمر يزال به . وعلى هذا الوجه يلزمهم أن يقولوا في القديم إنه مختلف متفق ، لأنه من
هامش
( 1 ) المعدودات : المقدورات خ .