فكما أن هذا القول منهم لا يؤثر فيما ألزمناهم ، فكذلك القول في النصارى .
على أن من النصارى من يزعم أن الأقانيم متغايرة ، من حيث كانت أقانيم ، وإن كان الجوهر واحدا ، فلا يصح لهم دفع ما ألزمناهم بما سألوا عنه . على أنهم متى قالوا بذلك ، لزمهم / كون الإله متغايرا من وجه ، غير متغاير من وجه آخر ، وهذا في الاستحالة بمنزلة كون الأشياء مختلفة من وجه ، متفقة من وجه ، بل هو آكد منه ، لأن كون الأشياء غير متغايرة يوجب نقص كونها متغايرة ، ويوجب ذلك كونه شيئا واحدا أو أشياء .
وعلى هذا الوجه ألزمهم شيوخنا القول بتناقض مذهبهم وأنهم قائلون به على وجه لا يعقل ، لأن كون الثلاثة واحدا وكون الواحد ثلاثة في الحقيقة لا يعقل ، سواء قالوا إنه واحد من الوجه الّذي هو ثلاثة أو من غير ذلك الوجه . وإنما نقول نحن في الشيء الداخل في جملة العشرة إنه ليس بغير له إذا أضفته إلى العشرة في أنه غير لكل واحد منه ، إذا أفردته باللفظ من جهة إطلاق هذه اللفظة ، وإلا فهو في الحقيقة غيرا له ؛ لأنه ذات غير سائر الذوات ويختص بصفات ، ويصح أن يختص بها دون سائر الذوات ، ولا اعتبار بالألفاظ في ذلك . وإن ذهبوا في مقالتهم هذا المذهب فقد أعطوا ما أردناه من أن الأقانيم في المعنى متغايرة ولزمهم ما قدمناه من إثبات آلهة وقدماء لا نهاية لها .
ومتى لم يعطوا ذلك ، صح ما ادعيناه عليهم من التناقض . فإن قالوا : إذا صح عندكم كون الآحاد الكثيرة عشرة واحدة والأبعاض الكثيرة إنسانا واحدا وذاتا واحدة ، ولم يكن هذا من قولكم متناقضا ، فهلا / أجزتم لنا القول بأنه جوهر واحد ثلاثة أقانيم ؟ قيل له : إنا نثبت آحاد العشرة متغايرة في الحقيقة ونصفها بقولنا عشرة لتبين بهذه الجملة من سائر الأعداد وجملها ، ونقول واحدة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 89
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨٩