كل واحد من ذلك إلها ، بطل هذا الطريق ، ووجب أن نثبت لكل واحد من الأقانيم أقنومين آخرين ، ويجب في كل واحد منهما مثل ذلك أيضا . وهذا يوجب إثبات آلهة لا نهاية لها على ما ألزمنا الكلابية في هذا الباب . وكل وجه أفسدنا به مذاهبهم فهو مبطل لمذهب النصارى ، لأن مذهبيهما متقاربان في المعنى وإن اختلفا في الألفاظ ، بل مذهب الكلابية / أبلغ في الفساد ، لإثباتهم مع اللّه تعالى من المعاني بعدد ما يستحقه من الصفات ، فقد زادوا في إثبات القدماء على النصارى .
فإن قالوا : لا يلزمنا على قولنا بالأقانيم الثلاثة إثبات ثلاثة آلهة ، لأنا نقول إنها أقانيم ثلاثة وإنه جوهر واحد في الحقيقة ، وإنما يلزمنا على ذلك « 1 » لو أثبتناها متغايرة وأثبتنا الجوهر غيرها ، قيل له : إن كل كلام توصل به إلى إفساد المذهب لم يسقط باختلاف العبارة عن ذلك المذهب ؛ لأن الوجه في إفساد المذهب به من حيث المعنى لا من حيث العبارة . فاختلاف العبارات عنه في أنه لا يؤثر فيه كاختلاف العبارات بحسب اختلاف اللغات عن المذهب الفاسد في أن ما يفسد به لا تتغير حاله .
وقد قلنا إن النصارى متى خالفت في المعنى فلا بد من أن تقول بإثبات ثلاث ذوات في الأزل : أب وابن وروح ، وتجعل الروح حياة لها صار حيا والابن علما له صار عالما . ومتى قالوا بذلك ، فما ألزمناهم من إيجاب ثلاثة آلهة لازم لا محالة ، ولا تؤثر فيه العبارات . فقولهم : « إنا لا نقول في الأقانيم إنها متغايرة ، وإنها ليست « 2 » غيرا للجوهر » كقول الكلابية في الصفات إنها ليست غير اللّه
هامش
( 1 ) على ذلك : ذلك خ .
( 2 ) إنها ليست : لا أنها خ .