تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

فصل في ذكر إبطال مذهبهم في التثليث على الوجه الّذي حكيناه عنهم

اعلم أنا قدمنا من الدلالة على أن القديم واحد لا ثاني له في الحقيقة ما يدل على إبطال مذهبهم إذا حصل من مذهبهم على وجه يكون خلافا في المعنى ، لأنهم إن قالوا إن الإله ثلاثة أقانيم ولم يرجعوا بذلك إلى ثلاث ذوات مخصوصة « 1 » بصفات لم يحصل خلافهم إلا في العبارة إذا رجعوا بالصفات إلى كونه تعالى عالما حيّا . ومتى أرادوا بذلك أنه ثلاث ذوات ، على ما تذهب إليه الكلابية في أنه تعالى عالم بعلم وحىّ / بحياة ، فالدلالة التي دلت على أن القديم تعالى واحد يبطل هذا القول . وما قدمناه من أن ما شارك القديم في كونه قديما يستحيل أن يختص لذاته بما يفارق به الآخر يبطل قولهم أيضا ، لأن هذه الأقانيم إذا كانت قديمة ، فيجب أن لا يصح أن يختص الأب بما يستحيل على الابن والروح ولا يصح اختصاصهما بما يستحيل عليه ولا اختصاص كل واحد منهما بما يستحيل على الآخر . وهذا يوجب كون الابن أبا وكون الأب ابنا وكون الأب روحا والروح أبا . وعلى هذه الطريقة ألزمهم شيوخنا القول بأن الابن ابن وذلك أن الابن إذا شارك الأب في كونه قديما ووجب كونه مثلا له في ذاته ، فيجب إن كان الأب لا بد له من ابن هو العلم والكلمة أن يكون الابن بمنزلته في أن له ابنا هو العلم والكلمة ولابن الابن ابن إلى ما لا نهاية له . ومن يثبت استحالة حاجة
هامش
( 1 ) مخصوصة : مختصة م .