تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الكل . وقال بعضهم : اتحد بالإنسان الجزئي ليخلص الجزء . واختلفوا في المسيح ما هو بحسب ما ذكرنا من اختلافهم في الاتحاد . فمن قال في الاتحاد : إن الجوهرين صارا جوهرا واحدا ، والمحدث صار قديما ، قال في المسيح إنه قديم ومن قال في معنى الاتحاد بالوجه الآخر ، قال في المسيح إنه لا هوت وناسوت . واختلفوا في الصلب والقتل بعد اتفاقهم على أن المسيح صلب وقتل ، فزعمت النسطورية أن الصلب وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته . وزعم أكثر الملكانية أن الصلب وقع على المسيح / بكماله ، والمسيح هو اللاهوت والناسوت . وزعم أكثر اليعقوبية أن الصلب والقتل وقعا في الجوهر الواحد الكائن من الجوهرين اللذين هما الإله والإنسان ، وهو المسيح على الحقيقة ، وهو الإله ، وبه حلت لآلام حتى زعمت الملكانية واليعقوبية أن الّذي ولدته مريم هو الإله في الحقيقة . ومنهم من قال إن المسيح جوهر واحد قديم من جهة ، محدث من جهة ، مولود من جهة ؛ غير مولود من جهة ، مصلوب مقتول من جهة ، غير مقتول مصلوب من جهة . ومنهم من قال إن القتل والصلب والموت والألم كان على الحيلولة لا على اليقين ، وأن الجنس المتحد به لطيف لا تحله الآلام . وهذا محكى عن بعض اليعقوبية . واتفقوا أن المسيح يعبد ويستحق ذلك ؛ واختلفوا في أنه بكماله معبود أو يعبد من جهة لاهوته على حسب ما حكيناه من اختلافهم في الاتحاد وفي المسيح ما هو . وفي أصناف النصارى طبقة يقال لها المارونية « 1 » قالت في المسيح إنه جوهران أقنوم واحد بمعنى أنه مشيئة واحدة وأن الإله صلب في الحقيقة من أجلنا
هامش
( 1 ) المارونية : الهارونية خ ؛ الهادونية م