والمختلف فيه ؛ لأن ضبط جميع مذاهبهم يصعب لكون مقالتهم مبنية على أصول غير معقولة وعبارات لا تتحصل معانيها .
والفرق المشهورة في النصارى هي اليعقوبية ، أصحاب يعقوب ، والنسطورية أصحاب نسطوريس ، وربما قيل أصحاب نسطور ، والملكية ، أهل دين الملك ؛ ولهم بعد ذلك فرق أقدم منهم أو أحدث ، قد حكى عنهم مذاهب مخالفة لما عليه هذه الفرق الثلاثة .
ونحن نذكر من أقوالهم ما يجب ذكره والّذي اتفقت الفرق الثلاثة عليه :
إن الخالق الإله جوهر واحد ثلاثة أقانيم ، وإن أحد هذه الأقانيم أب ، والآخر ابن ، والثالث روح القدس ، وإن الابن هو الكلمة ، والروح هي الحياة ، والأب / هو القديم الحي المتكلم . وإن هذه الأقانيم الثلاثة متفقة في الجوهرية مختلفة في الأقنومية . وإن الابن لم يزل مولودا من الأب والأب والدا للابن ولم تزل الروح فائضة من الأب والابن . وليس كون الابن ابنا للأب على جهة النسل ، لكن كتولّد الكلمة من العقل وحر النار من النار وضياء الشمس من الشمس .
واتفقوا أن الابن اتحد بالشخص الّذي يسمونه المسيح ، وأن ذلك الشخص ظهر للناس وصلب وقتل .
واختلفوا في جملة ما حكيناه ضروبا من الاختلاف . فمنهم من قال : إن الأقانيم هي الجوهر ، والجوهر هو الأقانيم ، وهذا قول اليعقوبية والنسطورية ؛ وفي الناس من يحكيه عن الملكانية أيضا . ومنهم من حكى عن الملكانية أن القديم جوهر واحد ذو ثلاثة أقانيم ، وأن الأقانيم هي الجوهر ، والجوهر غير الأقانيم ، وليس
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨١