تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
والسؤال عليهم في الحياة كالسؤال عليهم في الروح . ويقال لهم : خبرونا عن المأمور بالشيء الحسن والمنهىّ عن غيره من القبيح ، أليس يقدر عليهما ؟ ولذلك يحسن أمره ونهيه ، ولا يصح كونه قادرا على ما يستحيل أن يقع منه . فيجب ، إذا وقع كلا الأمرين منه ، أن لا يكون بأن يكون من فعل اللّه ، لأنه يفعل الخير ، أولى من أن يكون من فعل إبليس ، لأنه يفعل الشر . وهذا يوجب كونه فعلا لهما وأن لا يكون فعلهما ، وذلك باطل . وأما سائر ما يتعلقون به في إثبات قديمين من حيث حصل في العالم الخير والشر والألم واللذة ، فالكلام عليهم فيه كالكلام على الثنوية . وبعد ، فليس قولهم بأن مع القديم تعالى شيطان يفعل الضار حدث عن الشك أو الفكر بأولى ممن أثبت معه في الحقيقة شياطين لا يأتي الحصر عليهم لهذه العلة . وأما ما يتعلقون به من وقوع الوساوس والدعاء إلى الشر / في العالم وأن هذا ، إذا استحال كون القديم فاعلا له ، وجب أن يكون إبليس ، فبعيد . لأن عندنا أن إبليس وجنوده قد يوسوسون ، لكن ذلك لا يوجب وقوع القبيح بوسوستهم ، وإنما يختاره المكلّف عند ذلك على وجه لا يكون مطبوعا عليه ، ولا يخرج من كونه فعلا لهم . وذلك يخرج وقوع الشر من الشيطان ، وإنما يوجب كونه داعيا إليه ، ولا يقع الدعاء منه بالطبع ، بل يقع منه ذلك باختياره . فقد بطل تعلّقهم بذلك . على أن من قال منهم إن الشيطان تولد من الفكر على سبيل الإيجاب ، يلزمهم كون الشيطان قديما ، لأن ما يولّده قديم ، فيجب وجود المولّد بحسب وجوده . فإن قالوا : إن ذلك من فعل القديم ، فعله بسبب ، فذلك ترك قولهم . على أن القديم سبحانه بإحداثه الفكر والشك ، إن كان قاصدا ، فقد حدث منه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78 | القاضي عبد الجبار الهمذاني