تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فهلا صحّ أن يكون القديم تعالى جسما ، وإن خلق الأجسام ؟ وهلا صح كون الواحد منا فاعلا للأجسام ؟ وما دللنا به على استحالة كون الجسم قادرا على الجسم يبطل هذه الجهالة . وما بيّنا من أن القديم سبحانه لا يكون إلا قادرا لنفسه وأن إثبات قادرين لأنفسهما يستحيل يبطل قولهم في هذا الباب . على أنه يقال لهم : أليس الواحد منا قد يقتل ثم يندم ؛ فقد وقع منه الحسن والقبيح . وكذلك قد يكون مجوسيّا ثم يتهوّد ، أو يهوديا ثم يتمجّس . وقد يقول الواحد منا : أنا من خلق الشيطان ، مخبرا عن نفسه ؛ وذلك موجب انتقاض مذهبهم ؛ لأنه يوجب كون الجسم الواحد نافعا ضارّا فاعلا لقبيح وحسن ويوجب أن يكون في قوله « أنا من « 1 » خلق الشيطان » صادقا ، إن كان من خلقه ؛ وذلك يوجب وقوع الصدق منه مع أنه من خلق الشيطان ، أو كاذبا ، إن كان من خلق اللّه تعالى . ويقال لهم : لم قلتم إن أرواح الأجساد الضارة من فعل اللّه ، ونفس الأجساد من فعل إبليس ؟ فإن قال : لأن الضرر يقع من الأجساد دون / الأرواح ، قيل له : أليس لولا الروح لم يقع منا الضرر ؛ وعند وجوده يقع ذلك ؟ فهلا قلتم : إن الروح هو الضرر دون الجسد ؟ وذلك يوجب أن يكون الروح من فعل إبليس ، وإلا فإن صح أن يكون من فعل اللّه ، فلم لا يجوز أن يفعل سائر الأجسام الضارة ، ويكون خيّرا بفعله ، كما أنه قد فعل الروح الّذي لولاه لم يقع الضرر من الأجسام ، وهو خيّر بذلك ؟ فإن قالوا : إن أرواح الأجسام الضارة من فعل إبليس ، وأرواح الأجسام النافعة من فعل اللّه ، قيل لهم : إن ذلك ، وإن كان تركا لمذهبكم ، فإنه يفسد ، لأن جنس الأرواح واحد ، فإذا قدر إبليس على بعضه فهلا صح كونه قادرا على سائره ؟
هامش
( 1 ) الأصل : قولنا يا من .