تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الشر والألم فيه ، فكذلك نفس الشيطان ، إذا كان من فعل القديم ، فيجب أن يكون شريرا بفعله كالشيطان بفعل الأجسام ؛ أو إن صح كونه خيّرا وإن خلقه ليجوزن أن يخلق سائر الأجسام الضارة ويكون خيّرا . فإن قالوا : إنا نقول في الشيطان ، إنه جل وعز فكر فحدث « 1 » من فكره أو شكه ، فلا يجب أن يكون القديم محدثا له على ما ذكرتموه ، قيل لهم : أليس القديم سبحانه قد أحدث ذلك الفكر والشك أو ذلك الرديء وتلك العفونة ؟ فلا بدّ من نعم . لأنهم إن قالوا بقدم ذلك ، أبطلوا مذهبهم بقدم القديم جل وعز دون ما عداه . فإذا ثبت حدوث ذلك ، فيجب أن يكون محدثه القديم . فإذا صح أن يحدث فكرا أو شكا يجب عنه حدوث الشيطان الّذي هو الأصل في المضار ، فهلا صحّ أن يحدث سائر الشرور أو نفس الشيطان ؟ وبعد ، فإن الدلالة قد دلت على أن الشيء لا يجوز أن يحدث إلا من محدث قادر ، فكيف يصح أن يقال إن الشيطان حدث عن الفكر والشك ؟ فإن قالوا : إن الفكر كالسبب له ويصح عندكم حدوث الشيء عن الأسباب ؛ قيل له : إن ما يتولد عن السبب فهو من فعل فاعل السبب ؛ وذلك يوجب كونه محدثا له ، وإن كان قد أحدثه بواسطة . فإذا صحّ ذلك ، فقد عاد الأمر على هذا / القول إلى أنه تعالى هو المحدث للشيطان . وإذا صح مع كونه أصلا للشر أن يحدثه ، فيجب أن يجوز أن يحدث سائر الشرور ويكون حكيما . وبعد ، فإن ما أوجب الضرر فهو في حكمه . فإذا صح أن يفعل تعالى فكرا أو شكا يوجبان حدوث الشيطان ، فهلا صح أن يفعل سائر أسباب المضار ونفس المضار ، فيكون حكيما ؟ على أن إبليس ، إذا صح عندهم أن يخلق الأجسام الضارة ، وإن كان جسما ،
هامش
( 1 ) جل وعز فكر فحدث : حدث خ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 76 | القاضي عبد الجبار الهمذاني