تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
المجسمة يبطل قوله ؛ فلا وجه لإعادته الآن . وكذلك الكلام في إبطال قول من أثبته تعالى نورا ذا « 1 » أشخاص ؛ لأن هذا القول يوجب كونه جسما ؛ فما دل على إبطال كونه جسما يبطله . وأما من قال منهم بحدوث الشيطان ، فإنه لا يخلو من أن يثبته حادثا لا من محدث ، أو يثبته حادثا من جهة القديم سبحانه . فإن قال بالأول ، لزمه أن لا يأمن في جميع الحوادث من الأجسام والأعراض والخيرات والمضار بأنها حادثة لا محدث لها . وفي هذا إبطال القديم والشيطان جميعا . على أنا قد دللنا على أن من حق المحدث أن يكون معلقا بمحدث قادر يصح أن يختار مقدورا وذلك يبطل قولهم إنه حدث لا من محدث ؛ فيجب أن يكون حادثا من محدث . فيقال لهم : إذا صح أن يحدثه تعالى مع كونه ضررا وأصلا لكل ضرر ، فهلا صح أن تحدث سائر المضار التي يضيفونها إلى الشيطان ويستغنى عن إثبات شيطان يختص بفعل ذلك ؟ وليس لهم أن يقولوا : إن الشيطان ، وإن كان يفعل المضار ، فلا يجب كونه في نفسه ضررا ، كما يقولونه في إبليس وغيره من العصاة « 2 » أنه جل وعز حكيم بفعله لهم ، وإن كان الضرر والشر يقع منهم . وذلك لأن عندهم أن إبليس مطبوع على الشر ، ولذلك يحيلون منه وقوع الخير ؛ فيجب أن يكون سببا لجميع المضار . وذلك يوجب كونه تعالى بخلقه له شريرا ، أو إن جاز كونه حكيما / وإن كان قد خلقه ليجوزن كونه حكيما ، وإن خلق جميع المضار . وذلك يغنى عن إثبات شيطان يفعل الشر . يبيّن ذلك أن من قولهم إن الأجسام الضارة كالحيات والعقارب وغيرها من فعل الشيطان ؛ لأنها عندهم كالسبب في
هامش
( 1 ) ذا : ذات م ، خ . ( 2 ) العصاة : - م
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75 | القاضي عبد الجبار الهمذاني