تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الكلام على المجوس

/ حكى الحسن بن موسى أنهم مختلفون : فبعضهم يقول إن اللّه تعالى ليس بجسم ، وكذلك الشيطان ، وهما قديمان . واللّه أحدث هذا العالم ، فما فيه من الخيرات فمنه ، وما فيه من الشر فمن الشيطان . وقال بعضهم : إنهما جسمان قديمان . وقال بعضهم : إن اللّه جسم ، والشيطان ليس بجسم . وقال آخرون : الشيطان جسم ، واللّه ليس بجسم . وقال الحسن : وزعم كثير منهم أن اللّه تعالى قديم والشيطان محدث . واجتمعوا على أن العالم محدث ، ومن اللّه حدث الشيطان . ويختلفون على أقاويل : منهم من قال : إن اللّه تعالى فكّر وقال : أخاف أن يحدث في ملكي من يضادنى ، فحدث من ذلك الفكر الردىء الشيطان . وقال بعضهم : إن اللّه نور ذو أشخاص ، وإن الشخص الأعظم شكّ في شيء من الأشياء ، فحدث الشيطان من ذلك الشك « 1 » . وقال آخرون : لم يزل مع اللّه شيء ردئ يولد الشيطان منه . وقال بعضهم : لم تزل معه عفونة فتولد الشيطان من تلك العفونة . واختلف من زعموا أنهما جسمان قديمان ، فزعموا أنه كان بينهما فضاء من غير أن يثبتوه معنى . وزعموا أن الدنيا كانت سليمة من الشرور وكان أهلها في نعيم خالص ، والشيطان بمعزل عنها ، فاحتال إبليس حتى خرق السماء وصار إلى الدنيا بجنوده ، فهرب الرب بملائكته ، واتبعه إبليس حتى حاصره في جنته وحاربه ثلاثة آلاف سنة لم يصل الشيطان إلى الرب [ ولم ] يدفعه « 2 » ثم صالحه على أن يكون إبليس وجنوده تسعة / آلاف سنة بالثلاثة آلاف سنة التي كان
هامش
( 1 ) الشك : الشيء م . ( 2 ) [ لم ] يدفعه : يدفعه خ ؛ - م ؛ والإضافة منا للتصحيح .