تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الجنس . وذلك يبطل كونه ثالثا . فيقال لهم : فإذا كان مخالفا لهما ، فيجب أن يحتاج إلى معدّل آخر ، ثم كذلك أبدا . وما قدّمناه من حدوث الأجسام وإثبات المحدث وبيان القول بأن القديم قديم لنفسه يبطل هذا القول . وأما ما حكيناه عن المقلاصية من أنه لا بد من أن يبقى في المزاج شيء من جوهر النور لا يقدر على تخليصه ، فإذا طال مكثه استحال فصار ظلمة ، فغلط على أصولهم ، لأن ذلك يوجب تجويز انقلاب النور وأن يصير ظلمة ، وتجويز ذلك يوجب جواز كون الظلمة نورا بطول المكث . وإذا صح ذلك ، فهلا جاز كون الخير شرا ، والشر خيرا ؟ وهلا استغنى عن إثبات أصلين قديمين « 1 » ؟ وأما ما ذكره المسمعي من الزيادة على مذهب المنانية ، فقد دخل إبطاله فيما قدمنا ذكره . وأما ما حكاه عن ابن أبي العوجاء من أنه قال في كل واحد من الأصلين إنه ينقسم إلى حواس ، فإن الحاسة التي تدرك الألوان غير الحاسة التي تدرك الطعوم ، فلا يصح على أصول الثنوية ، لأن ذلك يوجب / كون جواهر النور مختلفة ، ويوجب أن تكون أربعة أخماس النور جاهلة باللون « 2 » الّذي يدرك بالحاسة الخامسة . وأما ما ذكره عن ابن المقفع من أن النور دبّر الظلمة وأدخل نفسه فيها لصلاح العاقبة ، فذلك خروج من قول الثنوية ، ويوجب أن يكون النور يتعرض للأذى ومجاورة الريح المنتنة والكدورة ، وذلك يوجب نسب القبيح إليه .
هامش
( 1 ) أصلين قديمين : اثنين وأصلين خ . ( 2 ) باللون : بالنور م .