تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الظلمة بشيء من أوصاف النور لكيلا يتساويا ، فيجب أن لا تكون قديمة ولا موجودة ولا فاعلة . ومنها أنه يجب أن يكون النور مواتا ، لأن البغية حصول اختصاص أحدهما بما يبين به من الآخر ، لتصح إضافة الخير إليه ، فلم صارت الظلمة تختص بالموت دون النور ؟ على أنا قد بينا أن الخير والشر لا تختلف ولا توجب إثبات فاعلين . وذلك يبطل العلة الأولى « 1 » . وأما علتهم الثانية ، فإنها تبطل بأن يقال إن الوجود أيضا صفة مدح ، وكذا القدم ، فيجب أن لا توصف الظلمة بالقدم والحدوث ، بل يجب أن توصف بكل صفة نقص ، والنور بكل صفة مدح على هذه العلة . على أن قولهم « إن الموت صفة نقص » لا يصح ، لأنه يؤدى إلى فوت المضار ، كما قد يؤدى إلى « 2 » فوت المنافع ، فلم صار بأن يكون نقصا بأولى من أن يكون مدحا . وكذلك كون النور حيا ، لأن المضار تحصل معه كحصول المنافع ، فليس بأن يكون نقصا أولى من أن يكون مدحا . ولو قالوا إن الظلمة حية ، ليصح أن تنالها المضار بالضد من النور الّذي تلحقه الملاذ ، لكان أقرب إلى الشبهة . وأما علتهم الثالثة فباطلة . لأن لقائل أن يقول : إن الظلمة توصف بالإدراك « 3 » والعلم ، وتساوى النور فيه ، كما توصف بالوجود والقدم والفعل ، وتساوى النور فيه . والّذي يبطل العلة الرابعة ما قدمناه من أن النور من جنس الظلمة ، فلا يصح كونه مضادا لها . وبعد ، فإن تلك العلة توجب كون الظلمة / محدثة ومعدومة
هامش
( 1 ) الأولى : الأوله : م ، خ . ( 2 ) قد يؤدى إلى : يوجب ح . ( 3 ) بالإدراك : بالإقبال م