تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وأن الفاعل هو القادر منا . ولا فصل بين هذا القول وبين من قلبه فجعل القصد الظلمة دون النور . وأما ما حكى عنه من إباحته الأموال والنساء لكي يترك الناس القتال فجهالة ، لأن إباحة ذلك يؤدى من القتال / إلى ما لا يؤدى إليه حظره . وكذلك ما يحكى عنه من أنه أباح قتل مخالفيه ليخلصه من الشر ومزاج الظلمة ، فذلك يوجب عليه إباحة قتل موافقيه لهذه العلة أيضا ، ويوجب عليه قتل نفسه لهذه العلة . ونحن نعلم باضطرار قبح ذلك . وبعد ، فإن القتل لا يوجب تخليص شيء لا يصح تخليصه مع الحياة ، ولا يمنع عندنا أن يبقى الروح في مكانه مع القتل ، بل ذلك في حال القتل أقرب منه في حال الحياة التي تتردد فيها الأنفاس . وأما الديصانية ، فإنها تعتل لقولها بأشياء : منها أنه كما لا بد من إثبات فاعلين لاختلاف الخير والشر ، فلا بدّ من أن يختص من يفعل الشر بصفة يبين بها من غيره ممن يقع منه الخير ، ليتأنى من هذا الشر ومن ذاك الخير ، فلذلك اختص بالموت . ومنها أن الظلمة شريرة تستحق الذم ، فلو وصفت بأنها حية ، لكانت قد وصفت بصفة مدح ، فلذلك قلنا إنها موات ، وقلنا في النور إنه حىّ ، لأنه خيّر يستحق المدح . ومنها أنا لو وصفناها بالحياة لوجب أن نصفها بالإدراك والعلم ، وذلك يوجب مساواتها للعلم ، فإذا وجب أن ننفى ذلك عنها ، فيجب أن تكون مواتا . ومنها أن النور ينافي الظلمة ويضادّها ، فيجب أن لا تشاركه في كونه حيا . والأصل عندنا في ذلك أن الفاعل من حقه أن يكون قادرا ، فعل خيرا أم شرا ، ومن حق القادر أن يكون حيّا ، ومن حق الحي صحة كونه مدركا ، فيجب ، إن كانت الظلمة فاعلة ، أن تكون كالنور في أنها حية ، وإلا لم يصح أن تقدر وتفعل . وأما ما اعتلّوا به أولا فيفسد من وجوه : منها / أنه كان يجب أن لا توصف