أن يكون جميع النور يمتزج كما وجب عندهم في جميعه التخلص . ولا يخلو من أن يريدوا بقولهم « العاقبة للنور » أنها تصير إلى ثواب . وذلك لا يصح لهم .
وإن أرادوا في الدنيا ، فمن أين أن الأمر على ما قالوه ، دون أن تكون العاقبة للظلمة ؟ وقد نجد المقدام على القتل والكذب عاقبته إلى وقت موته أحمد من عاقبة المقدام على الخير .
وأما قولهم في كيفية تخلص النور من الظلمة ، فقد حكينا من قول بعضهم أن الكل يتخلص وقول بعضهم أنه يبقى منه في الظلمة شيء ويربط الظلمة بالنور / لئلا تعود إليه فتمازجه .
واعتلوا لهذا القول بأن النور ، لو لم يفعل ذلك ، لم يأمن عود الظلام ؛ لأنها بعد الممارسة للمزاج ، تكون أبصر وحيلتها بعد العلم بذلك أقوى ؛ فلا بد من أن يجعل النور بينه وبينها حاجزا يحسن تدبيره . والحاجز بينهما لا يجوز أن يكون النور وحده ؛ فيجب أن يكونا جميعا . واعتلوا بأنه ، إذا كان ، لو لم تختلف بعض أجزاء النور وتجعله مع « 1 » أجزاء الظلمة حاجزا ، لأدى إلى عود الظلمة إلى المزاج والمضار العظيمة ؛ فيجب دفع ذلك بأيسر الضررين . فيقال لهؤلاء ، ويسمون المقلاصية « 2 » : أليس النور قد قدر على بناء الحاجز بينه وبين عدوه ليتخلص خلاص الأبد ؛ فهلا فعل ذلك بديّا عند قصد الظلمة إليه ومنعها من تعذيب سائر النور ؟ وهذا يوجب نسبته إلى الجهل والنقص . وبعد ، فالنور الّذي ربطه مع الظلمة لم طاوع جملة النار على ممازجة الظلام من غير نفع ؟ وذلك يوجب كون تلك الأجزاء جاعلة منقوصة . وجنس النور كله واحد وذلك يوجب
هامش
( 1 ) مع : بعض م .
( 2 ) المقلاصية : الملكية م . ونحن أثبتنا المقلاصية لأنهم أصحاب هذا الرأي .