كون « 1 » جميعه منقوصا ؛ ولا يمكنهم القول بأن تلك الأجزاء تدفع الضرر عن معظم النور ؛ لأنه لا يحسن تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير في العقل ، بل ذلك قبيح . وبعد ، فإنه يلزمهم نسب « 2 » الجور إلى النور من حيث ربط بعض أجزائه بالظلمة وطرحه في الغم والألم من غير ذنب . وفي هذا إضافة الشر إليه .
ومن قال « إن النور يتخلص جميعه » / يعتل بأن يقول إنه حكيم ، وليس من الحكمة أن يترك بعض أبعاضه في يدي عدوه وفي الأسر والعذاب مع قدرته على خلاصه . وإذا صح كونه قادرا على خلاص الأكثر من النور ، فبأن يقدر على خلاص الأقل أولى ، لأن القادر على الكثير يقدر على القليل ، فيقال لهم : أليس قبل المزاج كان قادرا على مدافعة الظلام والتخلص منه ، فإن لم يكن في تلك الحال قادرا ، فيجب مثله الآن . فإن صح كونه قادرا في تلك الحال ، وإن لم يتخلص ولم يدفع عن نفسه ، فهلا جاز كونه قادرا الآن ، وإن ترك بعض أجزائه مع الظلمة وجعلها حاجزا ؟
وأما ما ذكروه من سبب المزاج ومن الحرب التي جرت بين النور والظلمة ، فلو رآه الرائي في منامه لدلّ على انتقاص عقله ، فكيف به إذا ذكره في اليقظة ؟
ومن عجيب الأمور أن يعتقد العاقل هذا المذهب مع وضوح فساده . وسائر ما حكيناه عنهم إلى آخر مقالتهم قد دخل فيما بينا فساده ، ونبهنا بما تقدم على إبطاله ، فلا وجه لإطالة القول فيه .
وما ذكر عن المزدقية أن النور يفعل على القصد والظلمة تفعل بالخبط ، فقد مضى ما يدل على فساده . ودللنا على أن النور ليس بفعال ولا الظلمة ،
هامش
( 1 ) تلك . . كون : - م
( 2 ) كذا في الأصل ولعله : نسبة