استفعله ذلك فعله . فيقال على هذه « 1 » الطريقة : أبطباع يفعل الشر أم باختيار ؟
فإن قال بالطبع ، وطبعه هو الّذي كان ، فيجب أن يكون فيما لم يزل شريرا .
ولو جاز ذلك ، لجاز أن يكون ظلمة ، ولخرج من أن يكون نورا . وإن قل :
يفعله باختيار ، فذلك يوجب قلب طبعه أيضا ، لأنه لطبعه يفعل . فإذا خرج عن أن يفعل بالطبع لغلبه الظلام إلى أن يفعل باختيار ، فقد تغير طبعه لغلبة الظلام عليه . وفي هذا ما ألزمناهم من قبل .
ويقال لمن قال : « إذا غلب الظلام عليه ، استفعله الشر وانفعل ، ولا يقال فعل » : ما معنى قولكم « انفعل » إذا لم يقع الفعل منه ، فلا يوجد لهذه اللفظة وجه يذكر ؟ وما لا يعقل ، لا سبيل إلى إبطاله . على أن قولهم إنه يفعل الشر إذا غلب الظلام عليه يوجب عليهم / أن يكون شريرا ، وإن انفرد ، لأن الشيء بالاختلاط لا يتغير طبعه . ولا فصل بين هذا القول وبين من قال إنه يجهل لغلبة الظلام عليه ويموت ويصير ظلاما .
وأما ما حكاه من قولهم في نفى الأعراض فقد دللنا على إثباته وبيّنا أنه يلزمهم نفى المزاج إذا لم يثبتوه حادثا .
وقد حكى عن شيخنا أبى الهذيل ، رحمه اللّه ، أنه كلم بعضهم فقال : إذا كانا عند التباين ليس إلا هما ، وكذلك عند الامتزاج ، فيجب أن يكونا فيما لم يزل ممتزجين متباينين .
وأما قولهم في خلاص النور من الظلمة ، فيعتلّون فيه بأنا نجد الأشياء تتخلص أولا فأولا ، وبأن قالوا : قد علمنا أن العاقبة تكون للنور ، ولا عاقبة له إلا في الخلاص . وذلك بعيد ، لأنا كما نجد التخلص فقد نجد الامتزاج . وذلك يوجب
هامش
( 1 ) على هذه : لهذه خ .