وإنما الحي هو البدن الّذي تجرى الروح فيه ، ولذلك يألم ويلتذ . على أن ذلك يوجب عليهم القول بأن روح النور يخالف أبدانه ، وفي ذلك إبطال قولهم إن جوهر النور واحد .
وأما من قال منهم إن فعل الأصلين يقع لطباعهما ، فقد بيّنا فساد ذلك ، ودللنا على أن الفعل لا يقع إلا من قادر ، وبيّنا أن في النور ما لا يقع منه فعل ، وبيّنا أن الظلمة كالنور ، وبينا أن قولهم بالطبع يفسد بما قالوه في المزاج ، ويبطل بما نعلمه من كون الإنسان المريد مسيئا بعد الإحسان وكاذبا بعد الصدق وعالما بعد الجهل ومحركا بعد السكون إلى سائر ما ذكرناه من قبل
ومن قال إن أفعال أنفسهما باختيار ، وإن كان اختيارهما لا يعدو طبعهما ، فذلك لا يصح ، لأن وقوع الشيء بالطبع والاختيار يتناقض إلا أن نريد بالطبع ما يختص به القادر من كونه قادرا « 1 » ، فيصح ، ولا يتم لهم ذلك ، لأنهم لا يقولون به .
وأما ما حكاه عن الورّاق من أن الأشياء / تختلف في الخير والشر على قدر كثرة أجزاء النور وأجزاء الظلمة ، فكأنه أشار إلى أن أجزاء الظلمة ، إذا غلبت ، وقع « 2 » فيها الشر وكثر ، وذلك يوجب أن طبع النور قد انقلب فصار يقع منه الشر ، ولو جاز فيه ذلك ، لصح أن ينقلب فيصير ، بعد كونه نورا ، ظلاما ، ويصير محدثا بعد كونه قديما . وتجويز ذلك يوجب عليه تجويز غلبة النور على الظلام ، فيصير الظلام خيّرا ، وفي هذا هدم جميع ما يتعلقون به .
وقد حكى عن بعض المنانية أنه قال : إذا غلب الظلام على النور ، استفعله الشر . ثم اختلفوا فقال بعضهم : إذا استفعله الشر انفعل . وقال بعضهم : إذا
هامش
( 1 ) القادر من كونه قادرا : من كونه واجبا م
( 2 ) وة : + فيها م