وأما قولهم : إن الأجناس الخمسة منها سواد وبياض وحمرة وصفرة وخضرة ، فما كان من البياض في عالم النور فهو خير ؛ وما كان في عالم الظلمة فهو شر ، خرافة لا وجه لذكرها ، وليسوا بذلك أولى ممن يجعل الأجناس قسمين : حرارة وبرودة فقط أو جعل الأجناس الحموضة والحلاوة والمرارة .
فأما قولهم : إن لهما حواسّ خمس ؛ فما كان منها في النور فهو خير ، وما كان منها في الظلمة فهو شر ، فبعيد ؛ لأنه يوجب أن يكون كل شيء يشار إليه له حواس ؛ وقد علمنا خلاف « 1 » ذلك . ولا يمكنهم الاستدلال على ذلك بحواس الحي منا ؛ لأنه لو جاز أن يقال إن للنور والظلمة الحواس الخمس لوجداننا حواس الحي خمسة ، لصح أن يقال إنه لا حواس لهما لوجداننا أجساما لا حواس لها .
على أن من قولهم إن كل جزء من النور والظلمة حي فعال ؛ ولا يمكنهم مع قولهم بالطبع غيره ، لأن كل الطبع إذا كان يرجع إلى كل جزء ، فيجب كون كل جزء حيا فاعلا ، فيجب على هذا الوجه أن يكون لكل جزء حواس خمس .
وقد علمنا استحالة ذلك ، لأن الحواس إشارة إلى جملة من الأجزاء . على أن هذا القول يوجب كون النور ضروبا مختلفة / لأن كل حاسة من حقها أن تختص بخلاف ما تختص به الأخرى . وفي ذلك إبطال القول بالأصلين والاقتصار عليهما .
وأما قولهم : إن الأرواح والأجناس جميعها حىّ حساس ، فقد دللنا على بطلانه .
وقول بعضهم في الروحين إنهما حيان ، وأبدان النور حية ، وأبدان الظلمة ميتة ، فقد قلنا إن في النور ما ليس بحي . وعلى أن النور يستحيل كونه حيّا ،
هامش
( 1 ) علما خلاف : علم اختلاف م