تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أن النور لم يزل مباينا للظلمة « 1 » وأنه عال عليها ، وهذا غلط لأنه يوجب أن لا يكون النور مستقرا على وجه كما أنه الآن لا يستقر إذا خلا مما يتشبث به . ومن مذهبهم أن النور / كان مستقرا في عالمه فكان يجب على هذه العلة أن لا يصل النور الممازج عند التخلص إلى عالمه أبدا ؛ لأن عالمه إذا كان يتحرك صعدا فكيف يصح وصوله إليه ؟ وهكذا كما قلنا لهم في قولهم إن الأرض تهوى سفلا إنه كان يجب أن لا تلحقها الريشة . على أنهم وجدوا الصافي يتكدر بعد صفائه ويصفو بعد الكدورة ؛ ولم يجوزوا ذلك على النور مرة بعد أخرى ؛ ولم يجدوا صافيا لا كدورة فيه البتة ؛ لأن ما هذه حاله عندهم ، يجب أن يلحق بعالمه . فلا يصح وجوده في عالم المزاج . وكل ذلك يسقط ما قالوه . وأما ما اختلفوا فيه من تماسهما أو قول بعضهم إنهما يتحاذيان تحاذى الشمس والظل ؛ وقول بعضهم إن بينهما فرجة ، فمن يقول بالأول يعتل بأنه لو كان بينهما فرجة ، لكان ثالثا غيرهما ؛ وهذا بعيد ، لأنه إنما يكون بينهما فرجة بأن يكون بينهما خلاء ، والخلاء ليس بشيء يشار إليه ، فيقال إنه ثالث لهما ، كما يقولونه فيما وراء العالم . ومن قال بالوجه الثاني اعتل بأن أحدهما لو ماس الآخر لكان متأذيا به ، لأن الممازجة التي يحصل بها التأذى إنما تحصل بالمجاورة ، فلو كانا متماسّين لكان سبب الأذى حاصلا . وقد بينا فساد قولهم في ذلك ، وأن الامتزاج لا يوجب التأذى ، وليس هناك حىّ يتأذى ، وإذا اقتضى التأذى ، لم يكن النور بأن يتأذى به / أولى من الظلمة . وقد بينا أن الأجسام محدثة ، وذلك يسقط جميع ما قالوه . وأما قولهم : إن كل واحد منهما خمسة أجناس ، أربعة منها أبدان وخامسها
هامش
( 1 ) للظلمة . خلا : - م