فيه إنه نور أو ظلمة إلا بعد أن يثبت ما يذهبون إليه من الأصلين وقد دللنا / على أن ما ادعوه من تضاد في الفعل في الخير والشر « 1 » ليس بتضاد ، وبينا سائر ما يلزم عليه .
وأما قولهم فجوهر النور فاضل حسن يختص بالصفاء وجوهر الظلمة يختص على ضد ذلك ، إلى سائر ما ذكروه في هذا الباب ، فقد بينا فساده ، لأنا قد دللنا على أن الخير والشر والصلاح والفساد لا يقع منهما بالطبع ، ودللنا على فساد ذلك بوجوه افتراقهما « 2 » في صفاء أحدهما وكدورة الآخر ، لا فائدة فيه ، لأنه مشاهد لا يدل على ما ذهبوا إليه .
وقولهم إن النور طيب الريح ، فما لا دليل عليه لأنه قد يكون نورا ولا رائحة له أصلا وقد يكون ظلمة ولا يختص بالرائحة .
وقولهم إن النور يختص بحسن المنظر فليس الأمر كذلك ، لأن منظر الواحد منا قد يكون أحسن من منظر النور الخالص ، وإن كان مزاجا من الأمرين .
وأما قولهم إنهما لم يزالا متباينين ثم امتزجا من بعد ، فقد دللنا على فساد ذلك وبينا ما يلزمهم عليه من نقض سائر ما يضيفونه إلى النور والظلمة بالطبع « 3 » وأنه يجب تجويز خروجهما عنه .
وأما قولهم إن عالميهما غير متناهيين من كل الجهات إلا من جهة تلاقيهما ، فالذي يبطله ما بينا به حدوث الأجسام وأن من حق المحدث أن يكون متناهيا
هامش
( 1 ) من الخير والشر : - م .
( 2 ) بوجوه . وافتراقهما : بوجوب افتراقهما م .
( 3 ) بالطبع : - م .