وهذا يوجب أن يكون الشيء حدث من نفسه . وحدوثه من نفسه وقد كان موجودا لا يعقل .
وأما من نفى منهم أن يكون التركيب معنى ، فقد بينا فساد قوله . ومن قال إنه معنى سواه ، فقد بينا أنه يجب القضاء بحدوثه من محدث مختار . وذلك يفسد قولهم إنه من أصل قديم .
وأما قولهم إنهما / لم يزالا حسّاسين درّاكين سميعين بصيرين ، فقد بينا فيما تقدم أن في الأجسام ما ليس بحي وما يستحيل كونه قادرا فاعلا عالما ، وهو على ما هو عليه ، ودللنا على ذلك بوجوه ، وبينا أنه لو سلم أنها كلها حية لم يمكن « 1 » القول بأنها حية لطبعها وكان لا بد « 2 » من تجويز خروجها من كونها حية .
وكل ذلك يسقط هذا القول . وبعد ، فلو ثبت كونهما كذلك الآن ، لم يجب كونهما بهذه الصفة فيما لم يزل . ولا فرق بين تعلقهم بذلك وبين تعلق الدهرية بمثله في أن العالم لم يزل بهذه الصفة . وذلك يبطل قولهم بتباين النور والظلمة وحدوث الامتزاج ، ويوجب عليهم موافقة الدهرية .
وأما قولهم إن هذين الأصلين مختلفان في النفس والصورة ، فقد بينا من قبل أن الجواهر متماثلة ، ويصح على بعضها ما يصح على سائرها . وأما الصورة فقد تتفق فيه حال النور والظلمة إذا أريد بالصورة كيفية تألفه ، وهو المعقول من هذه اللفظة ، وأما إذا أريد به ما به تبين الظلمة من النور من الأعراض ، فلا بد من أن يختلفا فيه ، وإن صح أن يتفقا فيه من بعد على ما نقوله في تماثل الجواهر .
وأما قوله إنهما متضادان في الفعل والتدبير ، فقد دللنا من قبل على أنه لا تدبير لهما ولا فعل ، إلا أن نشير به إلى الفاعل منا ، وذلك لا يمكن أن يقال
هامش
( 1 ) يمكن : ينكر م .
( 2 ) لا بد : + لهم خ .