تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

شبهة أخرى لهم

قالوا : قد ثبت أن النور والظلمة يحدث فيهما ومنهما فعل ، فإنهما لا يفعلان لغيرهما ولا لداخل يدخل عليهما . فيجب أن يقع ذلك منهما لأنفسهما ولجواهرهما . وهذا يوجب ما ذكرناه من وقوع الخير والشر منهما طباعا . الجواب : أنا قد بيّنا أن النور والظلمة لا يجب كونهما فاعلين ولا يصح ذلك منهما « 1 » أصلا ، وبيّنا أن الفاعل يفعل لكونه قادرا ويقدر إذا كان جسما لأجل معنى ، لو عدم لخرج « 2 » من كونه قادرا ، وبينا أن الفاعل منا يفعل بالاختيار لا بالطبع ، وبينا أن الخير والشر جميعا يقعان منه ، وكل ذلك يسقط ما قالوه . وبعد ، فإن ما ذكروه ، لو صح ، لم يمنع من إثبات قديم واحد أحدث الظلمة والنور وطبعهما على الوجه الّذي ذكروه . فالتوصل بما قالوه إلى أصلين قديمين لا يصح .

شبهة أخرى لهم

قالوا : الّذي يدل على أن الأشياء من أصلين متضادين أنا وجدنا الأجسام على ضربين : إما أن تكون ذوات ظل ، أو لا ظلّ لها . وقد وجدنا الأبدان الغليظة ذوات الظل ، لأنها تنفى الضياء بظلها الّذي تطرحه ، ولا / ينفى الشيء إلا ما ضاده . ومتى لم يكن لها ظل ، بل وجب بوجودها نفى الظل ، كالشمس وغيرها ، علم أنه يضاد الظلمة ، فعلمنا أن الأول ظلام ، والثاني نور ، ولم يكن في الأجسام ثالث سوى هذين ، فجعلنا الأشياء من هذين الأصلين ، وأضفنا الخير
هامش
( 1 ) منهما : فيهما خ . ( 2 ) لو عدم لخرج : أو عدم الخروج م
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 49 | القاضي عبد الجبار الهمذاني