تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ما نفاه ، فذلك منهم غلط في العبارة ، لأن النور المعقول عند من يتكلم بذلك ليس هو ما قالوه . على أن الشيء الواحد قد يطرح الظل إذا وجد هناك ما هو أضوأ منه ، وينفى على وجه آخر الظل ، وذلك بيّن من حال الأجسام . وهذا يوجب عليه القول بأنه ليس بنور ولا ظلمة ، وكل ذلك يبين فساد هذه العلة .

شبهة أخرى لهم

ربما تعلقوا في تصحيح مذهبهم بأن العالم المنقسم إلى النور والظلمة لا يجوز أن يكون له محدث قديم « 1 » : لأنه لو كان له محدث قديم ، لم يصح أن يفعل إلا لاختلاف يقع أو دفع مضرة ، وذلك يوجب / كونه جسما محتاجا ، لأن الفاعل لا يعقل كونه فاعلا إلا على هذا الوجه . فإن قلتم إنه فعل ذلك بالطبع ، لزمكم القول بقدم الأجسام ، وذلك يبطل القول بأن لها محدثا ، وإذا بطل بذلك وبغيره أن لها محدثا ، وجب كونها قديمة ، وإذا صح ذلك فيها ، وجب اختصاص النور منها بما ذكرناه والظلمة بما وصفناه . وفي ذلك تصحيح ما نقول به من الأصلين القديمين . الجواب أن ما تعلقوا به من نفى المحدث قد بينا فيما تقدم فساده ودللنا على أن الفاعل قد يفعل الحسن لحسنه ، وأن ذلك موجود في الشاهد ، وأن المحدث لا يصح أن يحدث الأفعال بالطبع ، وأسقطنا كل ما يتعلق به في ذلك . وإذا بطل ما طعنوا به في إثبات المحدث القديم وإثبات الأجسام محدثة ، فقد سقط ما قالوه .
هامش
( 1 ) قدم : - م .