تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
في حال أو في حالين ، فيجب أن يجوزوا مثله في كونه خيرا شريرا . وفي ذلك إسقاط السؤال . ومتى صح وقوعهما جميعا منه على ما ذكرناه ، جاز أن يكثر من الشر ومن « 1 » الخير أيضا ، ويكون خيرا شريرا لإكثاره منهما ، كما جاز أن يفعلهما ، وإن لم يكثر منهما .

شبهة أخرى لهم

قالوا : لو صح كون الفاعل الواحد خيرا شريرا ، لصح كونه ممدوحا مذموما مستحقا للتعظيم والتبجيل والاستخفاف والإهانة ، فإذا تضادّ ذلك ، وجب استحالة كونه خيرا شريرا ، فيجب لذلك إثبات فاعلين وأصلين أحدهما يكون منه الخير والآخر يكون منه الشر . الجواب أنا قد بينا من قبل أن ما له استحال كونه مستحقا للمدح والذم والتعظيم والإهانة لا نحيل كونه خيرا شريرا في حالة واحدة ، لأن ذلك يتنافى وجوده من جهة مستحق واحد لأمر يرجع إلى استحالة قصده إلى كلا الأمرين وليس كذلك صحة وقوع الخير والشر منه في حالة واحدة . وقد بينا أن وقوع الخير والشر منه لا يوجب استحقاق المدح والذم ، لأنه لا يمتنع وقوع الإحباط فيهما فيخرج من « 2 » أن يستحقهما جميعا / لتساويهما أو أن يستحق أحدهما لزيادة الآخر عليه ، وبينا أن تعلقهم بذلك يوجب عليهم تجويز وقوع الخير والشر من الفاعل الواحد في حالين . ومتى أحالوا ذلك بأن الخير يقع بالطبع والشر يقع بالطبع ، فلا يصح في ذات واحدة أن تختص بكلا الطبعين ، قيل لهم : هلا جاز ذلك كما جاز أن يختص بطبع واحد يقتضي التباين ثم المزاج والمزاج ثم الخلاص والحركة
هامش
( 1 ) ومن : أو من م . ( 2 ) من : - م .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 47 | القاضي عبد الجبار الهمذاني