ثم السكون ؟ وبعد فقد بيّنا أن الفعل لا يصح وقوعه بالطبع ؛ ولا بد من أن يقع بالاختيار . وكل ذلك يسقط ما قالوه .
ولسنا نحيل كون الفاعل الواحد ممدوحا مذموما ، وإنما نحيل كونه مستحقا لكلا الأمرين . ولذلك يصح من أحد الرجلين أن نذمه ومن الآخر أن نمدحه ؛ وذلك يسقط كل ما تعلقوا به .
شبهة أخرى لهم
قالوا : إذا صح لكم إثبات قديم لا يجوز وقوع الشر منه ، ويختص بوقوع الخير منه ، فهلا صح ما قلناه في الأصلين ، وأن أحدهما يختص بوقوع الخير منه ، والآخر بوقوع الشر منه ، وأن يستحيل أن يقع من كل واحد منهما ما يجوز أن يقع من الآخر ؟
الجواب : أن القديم تعالى يجوز أن يفعل الآلام والملاذ ؛ فقد أجزنا أن يفعل ما يسمونه خيرا وشرا . على أنه يصح منه وقوع « 1 » الشر في الحقيقة عندنا ؛ وإنما لا يؤثره ولا يختاره لكونه عالما غنيا . وذلك يسقط تعلقهم بذلك ، لأنه يلزمهم تجويز وقوع الشر من النور وأنه لا يختاره . / وفي ذلك إبطال قولهم إنه خيّر لطبعه وإنه ضد للشرير . على أن الفاعل منا قد ثبت أنه يفعل الخير والشر ويقصد إليهما ، فلم صاروا بأن يحملوا قولهم على ما يقولونه في القديم تعالى ، وإن كانوا لا يقرون به بأولى من أن يحملوه على الواحد منا في الشاهد ، وذلك ينقض مذهبهم .
هامش
( 1 ) وقوع : - خ .