تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
في الجسم الواحد أن يبرد بعد كونه مسخنا إذا تغيرت الأعراض عليه ؛ وإنما لم يصح أن توجب الذات الواحدة كون المحل محركا مسكنا في حالين ؛ لأن العلة لا يجوز أن توجب صفتين ضدّين لما في ذلك من قلب جنسهما . ومتى عنينا بالمبرد نفس البرودة ، لم يصح أن يكون هو المسخن لهذه العلة . وإذا أريد به الجسم كالثلج والنار ، صحّ فيه ما قدّمناه . على أن الفاعل الواحد ، إذا جاز أن يحرك ويسكن ، ويجمع ويفرق ، ويقوم ويقعد ، ويعلم ويجهل ، إما في حال واحدة أو في حالين ، وفارق حاله حال وقوع « 1 » التبريد والتسخين بالشيء الواحد ، فهلا جاز أن يفعل الخير والشر ويفارق حاله فيهما حال التبريد والتسخين ؟ وأكبر ما يجب من سؤالهم تسليم تضاد الخير والشر ؛ وذلك لا يمنع من كون فاعلهما واحدا ؛ لأن الفاعل الواحد قد يفعل الضدّين بعضويه في حال واحدة وبعضو واحد « 2 » في حالين .

شبهة أخرى لهم

قالوا : قد ثبت أن كون الفاعل الواحد خيّرا شريرا يتنافى كتنافى كونه عالما بالشيء جاهلا به ، فيجب أن يكون الفاعل للخير غير فاعل الشر . الجواب أن كونه خيّرا يفيد كثرة وقوع الخير منه وكونه شريرا لا يفيد إلا كثرة وقوع الشر منه / وقد بينا من قبل صحة وقوعهما جميعا من فاعل واحد ، نحو أن يتصدق بإحدى يديه ويلطم غيره بأخرى ، وبينا أن ذلك لو تنافى في حال لم يتناف في حالين ، كما لا يتنافى كونه عالما جاهلا في حالين ، وبينا أن ذلك بمنزلة كونه محركا مسكنا وجامعا مفرقا وقاعدا قائما ومريدا كارها ، فإذا لم يتناف ذلك
هامش
( 1 ) وقوع : - م . ( 2 ) وعضو واحد : - خ .