تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

فصل في ذكر شبههم والجواب عنها

[ شبهة ]

أحد ما تعلقوا به أن الخير والشر يستحيل ، مع تضادّهما ، وقوعهما من فاعل واحد ، كما يستحيل أن يحصل التبريد والتسخين بالشيء الواحد والتبييض والتسويد بالشيء الواحد . واستدلوا على أن الخير يضاد الشر بمثل ما يعلم به أن السواد يضاد البياض والبرودة تضاد السخونة ، وهو استحالة اجتماعهما . قالوا : فإذا وجب إثبات فاعلين لهما ، ولم يصح إثبات محدث للعالم سواه ، فيجب إثبات أصلين قديمين على ما قلناه . الجواب أنا قد بيّنا من قبل أن الخير لا يضاد الشر ، وأن الشيء الواحد قد يقع على وجه يكون خيرا ، وكان يصح وقوعه « 1 » على خلافه فيكون شرّا ، إذا أريد بالخير والشر اللذة والألم أو أريد به الحسن والقبيح ؛ وبيّنا أن الشر في الحقيقة هو الضرر القبيح والخير هو النفع الحسن ، وأن الألم لا يوصف بأنه شرّ لكونه ألما ، ولا النفع يوصف بأنه خير لكونه نفعا ؛ وبيّنا أنهما لا يتضادّان على جملة ولا على محل ولا على الفاعل . وفي ذلك إسقاط تشبيههم ذلك بالتبريد والتسخين . على أنا قد بينا أن الذات الواحدة إنما استحال وقوع التسخين والتبريد بها ؛ لأن وقوع ذلك موجب ، فلا يصح حصول كلا الصفتين عنها وكذلك التحريك والتسكين والخير والشر / يقعان من الفاعل باختياره ؛ فلا يمتنع في حال واحدة أن يفعل الخير بإحدى يديه والشر بالأخرى . وبعد ، فإن تضاد ذلك يمنع من فعله لهما في حالة واحدة ولا يمنع ذلك في حالين ، كما يجوز
هامش
( 1 ) وقوعه : أن يفعل م .