تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
جاز أن تساوى النور في كونها حية عالمة ، فهلا صح أن تساويه في كونه خيّرا فاضلا ، وفي ذلك إبطال مذهبهم . ويلزمهم على هذه الطريقة أن يصفوا النور بكل ما يصفون / به الظلمة والظلمة بكل وصف يختص به النور من حيث سووا بينهما في كونهما حيّين عالمين مدركين فاعلين ، وفي ذلك هدم مذهبهم ، ويلزمهم إبطال قولهم بتباينهما ؛ لأن حالهما إذا كان متساويا من كل وجه ، فيجب امتزاجهما أبدا . ويلزمهم لقولهم بخروجهما من التباين إلى الامتزاج أن يجوزوا عدمهما ، وإن كانا قديمين ، وعجزهما ، وإن كانا قادرين لطبعهما وانقلاب طبع كل واحد منهما عما هو عليه ، فيصير الخيّر منهما شريرا والشرير خيرا ، كما جوزوا الامتزاج بعد التباين والتباين بعد الامتزاج . على أنه يلزمهم إذا أثبتوهما فاعلين أن يكونا قادرين . وإذا كانا كذلك ، فيجب أن يقع الفعل منهما باختيارهما ، لأنه ليس وقوع الفعل لا من فاعل بأبعد من وقوع فعل لا من مختار إذا كان عالما « 1 » . ومتى قالوا إن الفعل يقع بالطبع أريناهم أن في الأفعال ما يقع بحسب اختيار الفاعل وكلمناهم بما تقدم ذكره على أصحاب الطبائع . على أن أحدنا قد يؤثر الفعل على ضده ويترك الفعل إلى خلافه مما كان يصح أن يفعله ؛ وفي ذلك إبطال القول بالطبع . على أن من قول بعضهم أن النور الممازج للظلمة ، إذا غلبت الظلمة وطال مكثه ، وقع منه الشر ، وذلك يوجب عليهم جواز وقوع الشر من النور والخير من الظلمة ، ويبطل سائر ما يتعلقون به من أن ذلك يقع منهما بالطبع ، فلا يجوز تغيرهما عما يقتضيه طبعهما ، ويلزمهم أن يجوزوا غلبة النور على الظلام ، فيقع منه / الخير . وتقصى سائر ما ألزمناهم يطول ، وما أوردناه منه ينبه على ما تركناه .
هامش
( 1 ) عالما : - خ .