تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
بعض آخر ، لزمهم أن تكون الجملة مريدين وأن لا تتصرف بإرادة « 1 » واحدة . ويلزمهم على طريقتهم أن لا تحصل للجملة الحية منا صفة واحدة ، وأن لا يجوز خروجه عن صفة قد استحقها ، وأن يستحيل وقوع الفعل الواحد منها ، وأن لا يوجد في العالم من أحسن ثم أساء ، أو علم ثم جهل ، أو عدل ثم ظلم ، أو أراد الشر ثم ندم ، أو وعد فأنجز ثم وعد فأخلف ؛ وما أدى إلى جحد ذلك مع ظهوره يجب القضاء بفساده . على أنه يلزمهم إن قالوا إن حيز « 2 » النور غير حيز الظلمة ، ولا بد لهم من ذلك ؛ لأنه إن كان حيزهما واحدا فليس هناك ممازجة جوهر لجوهر . فإذا لم يكن هناك مجاورة ، فهما جوهر / واحد في الحقيقة ؛ وذلك يوجب عليهم القول بأنهما فاعل واحد ؛ وذلك نقض مذهبهم . ويقال لهم : فيجب أن يفصل النور بينه وبين ما جاوره من الظلمة ؛ لأن من صفته العلم بطبعه ، كما أن من صفته فعل الخير . وهذا يوجب أن يعلم أحدنا إذا أحسن من المحسن ويفصل بينه وبين غيره من أجزاء الظلمة . ويجب على هذا الوجه أن يجب الّذي يقع الخير منه وهو بعض جملته خروجه من جملته ومفارقته لها ليتخلص من المزاج . وذلك مما يعلم الإنسان من نفسه خلافه . ويقال لهم : خبرونا عن الحي ، أيجوز خروجه من كونه حيا ؟ فإن أجازوا ذلك ، لزمهم أن يكون حيا لمعنى : ولزمهم تجويز خروج النور من كونه نورا وكونه خيرا ، كما جاز خروجه من كونه عالما حيا ، وإن كان كل ذلك للطبع ؛ وإن لم يجوزوا خروجه عن كونه حيا ، فيجب أن يكون في كل وقت وجد حسّاسا درّاكا عالما مميزا كهو الآن .
هامش
( 1 ) بإرادة : إرادة م . ( 2 ) حيز . . . حيزهما : خير . . . خيرهما م .