المقرور وينتفع به المحرور ، ونظائر ذلك تكثر ، فيقال لهم : إذا كان ذلك مؤديا إلى التذاذ الحي وتألمه أو إلى غمه وسروره أو التذاذ واحد وتألم آخر ، فمن الفاعل له ؟ فلا يخلو القول فيه من وجوه . إما أن يقولوا : لا فاعل له ، أو إن فاعله النور أو الظلمة ، أو إن له فاعلا ثالثا . فإن قالوا : لا فاعل له ، لزمهم مثله في كل خير وشر ، وفي ذلك إبطال طريقهم إلى القول بالاثنين . وإن قالوا :
فاعله النور ، نقض قولهم إنه لا يضاف إليه ما يؤدى إلى ألم وغمّ . وإن جاز ذلك فيه ، جاز أن يضاف نفس الألم والغمّ إليه ؛ لأن ما أدّى إليهما في حكمهما . وإن قالوا : إن فاعله الظلمة فقد أضافوا إليها ما يؤدى إلى سرور ولذة ؛ وتجويز ذلك يوجب تجويز إضافة اللذة والسرور إليهما . وإن قالوا : / إن له فاعلا ثالثا ، نقضوا قولهم بالاثنين .
وأما المرقيونية فإن إضافتها ذلك إلى الثالث لا تصح ؛ لأن من قولها إن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة ، فما أدى إليهما يلزمهم إضافته إليهما .
ومتى أضافوا ذلك إلى الثالث ، لزمهم إضافة كل خير وشر إليه ، وفي ذلك إخراج النور والظلمة من أن يقع منهما شيء لطبعهما . وعلى هذا الوجه يلزمون الكلام في الظلمة إذا أرادت التشبث بالنور وتشبثت به ، لأن ذلك يؤدى إلى فرحها وغم النور ولذلك قالوا : إن الظلمة تطلب التشبث عند نظرها إلى صفاء النور وطيب ريحه وإن النور يطلب التخلص منها . وكذلك القول في تخلص النور من الظلمة لأن ذلك يوجب مدحه واغتمام الظلمة . وهذه طريقة بينة في هذا الباب .
ويقال لهم : أليس المريد للخلاص هي الجملة ، وكذلك الكاره ؟ فإن قالوا :
إنها الجملة ، فقد أضافوا الشر والخير إليها ؛ وإن قالوا : إن المريد بعض الجملة ، والكاره
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 41
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤١