تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والمتحرك هو الّذي كان ساكنا ، لصح أن يكون المبرّد هو المسخّن ، فإن لم يوجب ما عارضناكم به ذلك ، لم يوجب ما ذكرتموه . وبعد ، فإن ما أنكروه أظهر مما استشهدوا به ، لأن العلم بأن الّذي أخذ مال غيره وظلمه هو الّذي كان قد أحسن إليه من أوائل العقل يعرفه أحدنا من نفسه ومن غيره ، فالعلم بأن المسخن لا يصحّ أن يكون مبرّدا ألطف منه ، فمن أنكر الأوضح ، لم يمكنه التعلق بالأخفى « 1 » ، وكان كمن « 2 » يناظر أن يلزمه ارتكاب الأمرين والتسوية بينهما . وبعد ، فإن المسخن لا يمتنع أن يكون هو المبرد في حالين ، فيجب أن يجوزوا كون المحسن اليوم هو المسىء بالأمس ، فقد صح لزوم ذلك لهم على كل حال . ومما يبين فساد قولهم أن الحوادث فيها لذة محضة وألم محض وفيها ما يؤدى إلى أحدهما وفيها ما يؤدى إليهما جميعا ، فيقال لهم : أليس قد يؤدى الشئ الواحد إلى لذة وغم وسرور ؟ فإن أبوا ذلك ، بيّن لهم ما لا يحصى كثرة من أمثلته نحو من غصب رجلا مالا فسر بأخذه وانتفع واغتم الآخر المغصوب منه بذلك وألم إذا كان محتاجا إليه . وكذلك استرجاع المغصوب منه ماله ، ومثل مرض الغاصب وضعفه / عن منع المغصوب منه عن أخذ ما غصب منه ؛ لأن ذلك يسر المغصوب منه ويغم الغاصب ، ومثل الخبر عن المطلوب أنه في الدار ؛ لأن ذلك إذا كان صدقا ، أدى إلى سرور الطالب لقتله لشفاء غيظه وإلى ضرر المطلوب وغم به من حيث يؤدى ذلك إلى قتله ، ومثل الطعام الّذي يضر العليل أكله وينفع الصحيح ، وكذلك إدراك الرائحة ، ومثل الضوء الّذي يتأذى به من يريد الاستتار عن عدوه وينتفع به طالب الطريق ، ومثل الحرّ الّذي يتأذى به المحرور وينتفع به المقرور ، والبرد الّذي يتأذى به
هامش
( 1 ) الأصل : بالأخفا . ( 2 ) كمن : لمن م ، خ .