تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
تقصير كان منهم في تأديب الغلام والولد وفي سوق الدابة ، من حيث كانوا هم المصرفين للجاني ، فيصير الفعل الواقع منه كأنه واقع منهم . ولذلك لا يصح أن يعتذر الرجل من جناية من لا تعلق بينه وبينه على وجه . ولا يمكن أن يقال ذلك في اعتذار الظلمة من جناية ظلمة أخرى ، لأنها ليست بمصرفة لتلك الظلمة ولا لها بها تعلق ، ولا يصح أن يقال ذلك في اعتذار النور من جناية الظلمة ، لأنه لا تعلق بينه وبينها « 1 » ، ولأن النور الممازج كالمأسور للظلمة ؛ ولذلك إذا تمكن من الخلاص تخلص من الظلمة ، فالظلمة كالمستولية عليه لا أنه مستول عليها ، فيجب أن يكون اعتذاره من فعلها بمنزلة اعتذار الوالد من فعل ابنه ، والغلام من فعل سيده . والمثال الّذي يليق بذلك ضد ما قالوه . ومما سئلوا عنه أن قيل لهم : خبرونا إذا علم الإنسان أنه قد جار على زيد اليوم وأساء إلى خالد بالأمس ، أليس ذلك علم في الحقيقة ؟ فإن أبوا ذلك ، قيل لهم : فما أنكرتم أن من علم أنه عدل على غيره وأحسن إليه أنه « 2 » يصح أن يكون عالما في الحقيقة ، وذلك يؤدى إلى أن لا يكون في العالم علم « 3 » بفعل قد فعله على وجه من الوجوه ؟ ولا فرق بين من قال ذلك / وبين من قال إن الّذي حضر اليوم غير الّذي غاب بالأمس ، والّذي سكت الآن غير الّذي تكلم من قبل ، والّذي التحى غير الّذي كان أمرد من قبل ، والّذي فارق مكانه غير الّذي كان فيه ، وذلك أعظم من مذاهب أصحاب التجاهل . فإن قالوا : لو جاز أن يكون الّذي أساء هو الّذي أحسن ، لصح أن يكون المبرّد هو المسخن ، قيل لهم : لو صح أن يكون المتكلم هو الّذي كان ساكتا
هامش
( 1 ) وبينها : وبينه م . ( 2 ) أنه : لا خ . ( 3 ) علم : عالم خ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 39 | القاضي عبد الجبار الهمذاني