تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الصفات ، وإن قالوا : هو الظلام ، قيل لهم : أفصدق فيما قاله أم كذب ؟ فإن قالوا : صدق في قوله ، أضافوا الصدق إليه ، وعندهم أن الصدق والعلم من النور ، وإن قالوا : كذب ، قيل لهم : فيجب أن لا يصح من أحد أن يصدق في هذا الخبر على وجه . ويجب إذا قال : إني قتلت النفس المحرمة ، أن لا يكون صدقا منه أيضا . ولا فرق بين من أنكر ذلك وبين من أنكر وجود صدق في العالم . ويجب أن يكون من أظهر مذهب الثنوية فقتل عليه ظلاما ، لأن إظهاره عليه أعقبه القتل ، والحق يؤدى إلى القتل . فإن قالوا : إنه وإن صدق في هذا القول ، فمن حيث قصد بالصدق الاستهزاء ، كان مذموما ، قيل لهم : إن الصدق لا يجوز أن يقبح عندكم لمعنى ، كما لا يصح أن ينقلب الخير شرا والخيّر شريرا ، فالتعلق بما ذكرتموه لا يصح . ومما ألزموهم أن قيل لهم : خبرونا عمن نفى أن يكون ثنويّا ولعن أهله ، وتبرأ منهم ، ثم قال بذلك على وجه يعرف قصده فيه من هو ؟ فإن قالوا : إنه النور ، أضافوا إليه الباطل ، وإن قالوا : إنه الظلمة ، أضافوا إليها الحق ؛ وذلك ينقض مذهبهم . ومما سئلوا عنه أن قيل لهم : خبرونا عمن قتل ثم ندم وتاب من هو ؟ فإن قالوا : إن القاتل في الحقيقة لا يجوز أن يندم ويتوب ، قيل لهم : فيجب أن تكون هذه التوبة قبيحة ؛ لأنها ندم على غير ذنب ، بل ذلك مما لا يكاد يقع من عاقل ، لأنه مع علمه أنه لم يقدم على جرم لا يصح أن تقع منه التوبة . وعندهم أن النور يعلم من نفسه أنه لا يقدم على / القتل فإذن لا يصح وقوع التوبة منه « 1 »
هامش
( 1 ) التوبة : الندم خ .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37 | القاضي عبد الجبار الهمذاني