تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
مختلفين ، وإن كان فاعله واحدا ، فيجب صحة كون الفاعل للخير والشر واحدا ، وإذا صح أنه جنس واحد ، صح ما / قدمناه على أنه إن ثبت أنه يختار خيرا على خير ، فهلا صح أن يختار خيرا على شر ؟ وذلك يبطل قولهم إنه لطبعه لا يفعل إلا الخير . على أنه كان يجب ، على مذهب المنانية ، أن يكون حسن أمرنا للنور حسن أمرنا للواحد منا ، بل كان يجب أن يكون للأمر بالحسن الّذي لا يرتاب بحسنه هو أمر هذه الأنوار المضيئة دون الواحد منا ، لأنه لا أحد منا إلا وهو ممتزج من الأمرين . وفي بطلان ذلك دلالة على فساد ما يذهبون إليه . وقد ذكر في الشرح « 1 » أن الثنوية لا تخلو من أحد أمرين : إما أن يجعلوا النور والظلمة مدبّرين للعالم ، ويجعلون العالم معنى ثالثا على ما ذهب إليه المرقيونية ، فيكون وجه كلامهم إن تكلموا في حدوث العالم ونفى المدبّرين القديمين بما تقدم من كلامنا ، أو يقولوا في العالم إنه مزاج من النور والظلمة ، وليسا بمعنيين غير العالم ، فما دللنا به على حدوث الأجسام يبطل مذهبهم . والّذي حكاه « 2 » عن المرقيونية لا يصح ، لأنهم لا يذهبون إلى أن العالم أصل ثالث . لأن من قولهم إنه مزاج من الظلمة والنور ، والأصل الثالث على ما حكيناه عنهم ، ولا يثبتون الأصل الثالث مدبرا لهما جميعا ، بل من قولهم إن النور أعلى حالا منه ، وإنه يدبره ويخلصه من الظلمة . والّذي ألزمهم من أن ما ذكرناه من حدوث الأجسام ونفى قديم ثان يبطل قولهم فقد بينا صحته فيما تقدم . وقد ألزمهم السلف ، رحمهم اللّه ، مسائل بينوا بها انتقاض قولهم . فمما ألزموهم أن قالوا لهم : حدثونا عن القائل إنه « 3 » ظالم شرير باغ / على النور ، من هو ؟ فإن قالوا : النور ، لزمهم إضافة الكذب إليه ، لأنه عندهم بالضد من هذه
هامش
( 1 ) لعل المقصود شرح الأصول الخمسة . ( 2 ) هذا يستبعد أن يكون الشرح المذكور من تأليف القاضي . ( 3 ) إنه : أنا خ .