تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
على سبيل الإطلاق من أن الفاعل قد يفعل الخير والشر بأن يحمل ذلك منا على أنا أردنا به القديم سبحانه . على أن الواحد منا قد يفعل الحسن والقبيح في حالة واحدة ، وقد يسئ ويحسن في حالة واحدة ، وإن لم يحسن أن يذم ويمدح في حالة واحدة ؛ فحمل أحد الأمرين على صاحبه لا يصح / وقد ألزمهم شيوخنا ، رحمهم اللّه ، القول بقبح الأمر والنهى والذم والمدح مع علمنا بحسنهما في العقول . وذلك أن الأمر على قولهم إنما يحسن للنور لأنه الّذي يقع منه الخير ؛ والنهى لا يصح إلا للظلمة ، لأنها تختص بفعل القبيح ؛ وهما جميعا مطبوعان على الخير والشر لا يصح منهما الانفكاك منه ؛ فيجب قبح أمرهما ونهيهما كما يقبح في رجلين رميا من شاهق في حال نزولهما في الجو أمر أحدهما بالنزول ونهى الآخر عنه ، لما كان النزول فيهما مما لا يصح لهما الامتناع منه . وإذا قبح الأمر والنهى ، قبح الحمد والذم لما له قبح الأمر والنهى . وهذا الكلام في الديصانية في النهى والذم خاصة ؛ لأن عندهم أن الظلمة موات لا تعلم ولا تعقل ؛ فيجب أن لا يحسن نهيها لأمرين : أحدهما أنه لا تعقل النهى ولا تعلمه . والثاني أن الشر يقع منها بطبعها . ولا فصل بين من أجاز النهى عن الشر مع هذا القول وبين من أجاز نهى الجماد وأمره وأمر الزمن بالسعي ونهى الإنسان عن الطيران في الهواء . فقد صح أن هذا « 1 » واضح السقوط . فإن قالوا : إن النور وإن وقع الخير منه بطبعه فقد يصح أن يتصرف من خير إلى خير ؛ لأن ضروب الخير كثيرة ؛ فلا يصح ما ألزمناه « 2 » ، قيل له : إن جنس الخير عندكم جنس واحد ؛ لأنكم إن قلتم باختلافه لزمكم إثبات فاعلين له
هامش
( 1 ) فقد صح أن هذا : وهذا خ . ( 2 ) ألزمناه : ألزمتموناه خ .