الواحد أن يسخن ويبرد ، لأنه يستحيل أن يوجب اختلاطه بالماء كلا « 1 » الأمرين لاستحالة كونه على كلا « 1 » الصفتين .
فأما ما يوجب التسويد فإنه يستحيل أن يوجب التبييض لكون الموجب لهذين الأمرين ضدين ؛ ومن حق ما أوجب الصفة إيجاب العلل للمعلول أن يقتضي تضاد موجبه تضاده .
وليس كذلك حكم الفاعل للخير والشر ، لأنه يفعل ما يفعله باختياره ، لا أن ذاته توجب ذلك إيجاب العلل للمعلول فغير منكر أن يكون الفاعل الواحد يفعل الخير والشر .
واعلم أن الخير والشر لا يتضادان على الفاعل ولا على الجملة الواحدة الحية ولا على المحل . فلا وجه يمنع من كون الفاعل فاعلا لهما جميعا في حال واحدة .
يبيّن ذلك ما قدمناه من أن نفس اللذة قد تكون ألما ولا يمتنع / أن يجتمع في المحل الواحد ما يلتذ به أحد الحيّين ويألم به الآخر من الطعم والرائحة ، ولا يوجب سائر ما يلتذ به ويألم به الحي منا حالا ؛ فيقال إنه يتضاد عليه . فقد ثبتت صحة ما قدمناه . وإنما لا يصح من الفاعل الواحد أن ينفع نفسه أو غيره بالشيء الواحد ويضرها به لما قدمناه من أن ذلك يؤدى إلى كونه مشتهيا للشئ ونافر الطبع عنه ؛ وهذا يستحيل . هذا لو كان الخير هو اللذة والشر هو الألم على ما يظنونه ، فكيف والخير عندنا هو النفع الحسن ، والشر هو الضرر القبيح ؟ ومتى أجرى هذا الوصف على ضرر حسن فعلى وجه المجاز . فإذا صح ذلك ، ثبت أنه لا تضاد بينهما في الحقيقة على كل وجه .
فإن قيل : إن وقوع الخير والشر من الفاعل الواحد يوجب كونه خيّرا شريرا ، وذلك يستحيل ، قيل له : إنه لا يمتنع وقوع ذلك منه ، ويوصف بكلا الصفتين
هامش
( 1 ) الأصل : كلى .