تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وقد / ألزمهم شيوخنا القول بجواز كون الفاعل للخير والشر واحدا كما أن الفاعل للحركة والسكون والتأليف والاعتماد فاعل واحد . فإن قالوا : اختلاف الخير والشر والعدل والجور يوجب اختلاف الفاعلين ، قيل له : إذا لم يوجب اختلاف الأجناس التي ذكرناها اختلاف الفاعلين ، فكذلك اختلاف الخير والشر لا يوجب ذلك . ولا يمكنهم القول بأن اختلاف أجناس الأفعال يوجب اختلاف الفاعلين ؛ لأن ذلك يؤدى إلى أن يثبتوا من الفاعلين المختلفين بعدد أجناس الأفعال . وفي ذلك هدم القول بالأصلين . فإذا لم يوجب اختلاف ذلك اختلاف الفاعلين ، فكذلك اختلاف الخير والشر . ومتى قالوا : لا نثبت الأعراض ، فلا يلزمنا ما قلتموه ، قيل لهم : قد ثبت بالدليل وجود الأعراض ، فلا وجه لقولكم بنفيه . وبعد ، فإذا أوجبتم لاختلاف الخير والشر فاعلين مختلفين وإن لم تثبتوهما عرضين ، فأوجبوا مثله في اختلاف الأجناس ، وإن لم تكن أعراضا . على أن كون الشيء خيرا وشرا يبنى على اختلاف صفته ، وقد يكون جنسه جنسا واحدا ، لأن اللذة من جنس الألم ، وإنما تختلف حالهما بالشهوة ونفور النفس « 1 » . ولذلك يألم أحدنا بإدراك ما يلتذ به صاحبه وقد يألم بالشيء ويلتذ بمثله في حالين . ونفس ما تقع له لذة إذا كان في جسمه جرب قد يكون ألما متى لم يكن في جسمه ذلك . فإذا صح أن جنسهما جنس واحد ، فإن أوجب اختلاف الفاعلين فبأن يوجب اختلاف الأجناس اختلاف الفاعلين أولى . ومتى لم يوجب ذلك في الأجناس المختلفة ، فبأن لا يوجب فيما ذكرناه من الخير والشر أولى . وبعد فمتى صح وقوع الجنس والجنسين من الفاعل الواحد ، والخير والشر
هامش
( 1 ) حالهما بالشهوة ونفور النفس : حالها في الشهوة وتفور الطبع خ
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 31 | القاضي عبد الجبار الهمذاني