ولا يصح لهم التعلق بما يذهب إليه من خالفنا في الإنسان ، لأن هؤلاء إنما تم لهم ما قالوه لأنهم يجعلون الحي جزءا من القلب أو جسما منبسطا ، ويجعلون الظاهر هيكلا / له وظرفا ولا يثبتونه حيّا . والثنوية تثبت جميع ذلك حيا .
فتعلقهم بذلك في دفع ما ألزمناهم لا يصح .
على أن الدلالة التي دلت على أن القادر يقدر على الشيء وضده ، ويقدر على الخير والشر تبطل ما يعتمدون عليه في هذا الباب . وقد بين شيوخنا ، رحمهم اللّه ، أن الظلمة قد تؤدى إلى الخير والشر ، وكذلك النور ، لأن ظلمة الليل قد تكون سببا لوقوع الواحد في البئر « 1 » ونزول الضرر العظيم به وسببا لاستتار الآخر بالظلمة وتخلصه من مكروه ظالم وقتله . وكذلك نور النهار وضوؤه « 2 » قد يكون سببا لظهور من يطلبه العدو فيؤدى ذلك إلى قتله ولنجاة الواحد من مهلكة وقع فيها . فقد صح كون كل واحد منهما سببا للخير والشر . وذلك يبطل أصل قولهم ، ولا يمكنهم القول بأن ما هو سبب للأمرين ليس بنور ولا ظلمة ، لأن ذلك يوجب ترك المذهب ، ولأن الأمر الواحد إذا صح كونه سببا للأمرين ، فهلا صح من النور أو الظلمة وقوع كلا « 3 » الأمرين . وكذلك القول في نظائر هذه المسألة ، نحو أخذ اللص مال غيره ، لأن ذلك سبب لفرح اللص وسروره وانتفاعه به وسبب لضد ذلك في صاحبه . وكذلك القول في استرجاع المالك المال ممن غصبه وسرق منه . وكذلك القول في قتل الرجل ولد غيره إذ شفى غليله « 4 » بقتله ولحق قلب أبيه الغم العظيم بذلك ، ونظائر ذلك تكثر ، والسؤال عليهم في جميعه على حد واحد .
هامش
( 1 ) البئر : الشر خ .
( 2 ) الأصل : ضوه .
( 3 ) الأصل : كلى .
( 4 ) شفى غليله : ابتغى عليه م .