تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
والتباين جنسه واحد إذا لم يقل في التباين إنه الأكوان ، فكيف يصح أن يقال إن ذلك يجب بطبعهما ؟ فإذا لم يصح ذلك فيجب أن يكون طبعهما إنما يوجب الامتزاج لأنه حادث ، ولو أوجبه ، لم يكن امتزاجهما في بعض الأحوال أولى منه في حال أخرى ، لأن ما لا يقع باختيار مختار لا يصح أن يختص به في حال دون حال . على أن النور الّذي مازج الظلمة ليس بأن يجب ممازجته / له بطبعه أولى من سائر النور ، لأن جوهر الكل جوهر واحد ، وهذا يبطل قولهم أن بعض النور مازج الظلمة دون بعض ويوجب عليهم القول بأن جميعه قد مازج الظلمة ، وذلك يستحيل على قولهم إذ كان أجزاء النور لا نهاية لها في جهاتها الخمس . على أن ما يقع منهما من الخير والشر بطبعهما يجب كونه غير متناه وإذا لم تتناه أجزاؤهما وحدوث ما لا نهاية له يستحيل لما بيناه في تناهى الحركات . على أن الخير قد تختلف ضروبه « 1 » ؛ فلم صار لطبع النور بأن يقع ضرب منه أولى من ضرب ؟ وذلك يوجب أن يكون جميعه ضربا واحدا ، وفساد ذلك ظاهر . وقولهم يقتضي خلافه ، لأنهم يجعلون الصدق والعلم والفعل والعقل واللذة من النور ، وذلك مختلف الضروب على ما بيناه . على أن ما نعلمه من حال الواحد منا من أنه يفعل الخير والشر في حالين بل في حال واحدة يبطل ما يذهبون إليه . ولا يمكنهم أن يدعوا أن الخير يقع من غير من يقع الشر منه والحسن « 2 » يحدث من غير من يحدث القبيح منه ، لأن الجملة الحية القادرة الفاعلة واحدة ، وهي وإن كانت كثيرة الأجزاء ، فهي في حكم الشيء الواحد ، فلا يصح أن يكون الواقع منهما يقع من بعضها .
هامش
( 1 ) ضروبه : صورته م . ( 2 ) الحسن : ما يحسن م .