الخير علم أنه من جهة « 1 » النور فيجب أن يصح منه سائر ضروب الخير كما يصح من النور لأنهم لا يمكنهم القول باختلاف النور فيما يصح منه لأن ذلك يوجب إبطال قولهم بالتثنية ويلزمهم عليه القول بإثبات ثالث ورابع من الأصول . وإذا ثبت ذلك فيجب أن يصح ممن وقع منه الخير أن يفعل سائر ضروب الخير ؛ وهذا يوجب أن يصح « 2 » من أحدنا أن يفعل الفعل وسائر ضروب العلم وسائر الأفعال الحسنة من شهوة ولذة وروائح طيبة ، وتعذر ذلك يقتضي فساد ما ذهبوا إليه .
على أنه يجب على قولهم أن لا يصح خروج من وقع الخير منه من أن تصح منه ضروب الخير دائما ؛ لأن عندهم أن النور يفعل الخير بطبعه ؛ وقد علم أن طبعه لا يصح أن ينقلب عما هو عليه . فيجب أن لا يصح خروج من صح منه الخير من أن يصح ذلك منه دائما . فإن هم ارتكبوا ذلك ، وقالوا يصح ذلك منه دائما ، وإن كان في المعقول خلافه ، لم يمكنهم إثبات صفة محددة / ولا زوال صفة لموصوف ويجب أن يثبتوا المتحرك متحركا أبدا وكذلك الساكن . وفساد ذلك ظاهر ويوجب عليهم إبطال القول بأن المزاج يحدث بعد أن لم يكن وأن التباين يزول بعد كونه . فإذا بطل ذلك ، صح ما ألزمناهم .
على أن الأصلين لو كانا قديمين حيين فاعلين بطبعهما أو لوجود معنى أو باختيار مختار . وقد علم أن ذلك لا يصح عندهم لوجود معنى ولا باختيار مختار ؛ لأن ذلك يوجب إثبات ثالث ورابع ويوجب إبطال كونهما أصلين مدبرين إلى القول بأنهما فرعان مدبّران . وإن كان تباينهما « 3 » لطبعهما ، فيجب أن لا يصح حلول المزاج ؛ لأن الشيء لا ينقلب طبعه أصلا ولا يصح منه خلاف ما يوجبه طبعه .
وقولهم بالمزاج يوجب فساد مذهبهم .
هامش
( 1 ) جهة : جوهر خ .
( 2 ) أن يصح : - م .
( 3 ) الأصل : بيانهما .