تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
فأما ما يذهبون إليه من تقسيمهم / النور الأقسام التي ذكروها وإثباتهم أبا العظمة الّذي يثبتونه ملك عالم النور وإثباتهم الأبدان والروح على ما حكيناه ، فلا يخلو قولهم فيه من وجهين : إما أن يجعلوا صفة الروح وأبا العظمة غير صفة النور أو يجعلوه بصفة النور ؛ فإن أثبتوه بصفته ، فما قدمناه يقتضي حدوثه كما يقتضي حدوث النور وإن أثبتوه بخلاف صفته فيجب أن ينظر فيما أثبتوه من صفته فإن كان معقولا كلموا بما يقتضيه قولهم فيه وقد بينا من قبل أن إثبات غير القديم عز وجل قديما لا يصح وأن ما عداه يجب حدوثه ومتى لم يثبتوه على صفة معقولة ، وجب إبطاله ؛ لأن ما لا يعقل لا وجه للمحاجة في إبطاله . على أن ما ذهبوا إليه من كونهما قديمين يبطل بما قدمناه من أن القديم قديم لنفسه فما شابهه في هذه الصفة فيجب كونه مثلا له فلو كانا قديمين على ما ذهبوا إليه لم يصح « 1 » اختصاص أحدهما بصفة يخالف بها الآخر وعندهم أن صفة أحدهما تخالف صفة الآخر وأن جنسهما مختلف وأن طبع أحدهما يخالف طبع الآخر ويصح منه ما لا يصح من الآخر لطبعه . وكونهما قديمين يحيل اختلافهما في ذلك أجمع ويوجب أن يصح من أحدهما ما يصح من الآخر من خير أو شر . وذلك يبطل طريقتهما إلى إثبات الأصلين . فإن قالوا : ألستم تقولون في النور والظلمة إنهما من جنس واحد ولا يختلفان في ذواتهما وإنما يختلف ما فيهما من الأعراض ؛ فكيف اعتمدتم في إفساد قولنا على ما لا يصح عندكم ؟ قيل له : إنما قصدنا بما ذكرناه إبطال قولهم بقولهم لأنهم / متى قالوا بقدم النور والظلمة مع قولهم باختلافهما من الوجوه التي حكيناها عنهم لم يصح .
هامش
( 1 ) يصح : يحصل خ .