وأما وصفه ، جل ذكره ، بأنه فوق الأشياء فيصح على طريق التقييد ، بأن يقال : فوقهم في القدرة والعلم والحكمة ، فأما على الإطلاق ، فلا يصح فيه ؛ لأنه ينبئ عن الارتفاع في المكان والمحاذاة ، وذلك يستحيل فيه ، جل وعز .
فأما وصفه تعالى بأنه قريب من الخلق على الحقيقة ، فلا يصح ، لأن القرب والبعد إنما يجوز على الأجسام ، ويصح ذلك على جهة المجاز ، من حيث كان عالما بنا وبأعمالنا لعلم القريب بما لا حجاب بينه وبينه وبقرب العباد إلى اللّه بالطاعات ، مجاز ، لأن المراد بذلك طلب المنزلة عنده ، ولا يراد به طلب القرب منه .
وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إن اللّه تعالى لا يوصف بأنه حق على الحقيقة ، لأن ذلك عبارة عن الأمر الحادث الّذي ينفصل به من الباطل ، ويتعالى / عن ذلك . وتأوّل قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ »
« 1 » على أن المراد به أن عبادة اللّه هو الحق وعبادة غيره هو الباطل . ويجوز أن يعنى به أنه هو الباقي المحيى الميت المعاقب ، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل أنه يبطل ويذهب ولا يملك لأحد ثوابا ولا عقابا .
ولا يوصف تعالى بأنه لطيف ، لأن حقيقة ذلك إنما تصح فيما يجوز عليه اللطافة والكثافة من الأجسام والجواهر ، واللّه يتعالى عن ذلك . ويجوز أن يقال مفيدا أنه لطيف التدبير والصنع .
وقال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : لا يوصف بأنه رفيق ، لأن الرفق هو الاحتيال للأمور والتوصل إلى ذلك ؛ ويستحيل ذلك على اللّه سبحانه .
ولا يوصف تعالى بأنه جميل نبيل لمثل ماله قلنا إنه لا يوصف بأنه حسن .
هامش
( 1 ) سورة 22 ( الحج ) : 6 .