ولا يوصف بأنه يضحك ، لأن الضحك هو تفتح وإشراق يحصلان في الوجه على بعض الوجوه ، وذلك لا يصح على اللّه ، تقدس اسمه ، ولذلك قالوا :
تضحك الأرض من بكاء السماء ، إذا تفتحت بالنبات ، وإن جاز أن يقال :
أضحك غيره .
ولا يوصف ، جل وعز ، بأنه يعجب ، لأن ذلك إنما يصح فيمن علم شيئا لم يعلمه عند ذلك التعجب ، وذلك يستحيل عليه ، عزّ اسمه .
ولا يوصف تعالى بأنه يشبه الأشياء ، لأن الاشتباه بين الشيئين إنما يكون بالاشتراك في صفة النفس ، فكل لفظة تفيد هذا الوجه إما لفظا أو معنى ، فيجب أن لا تستعمل فيه وأن لا يقال إنه يشبه الأشياء في الحقيقة . / ومتى قيد على وجه يزول به الإيهام ، نحو القول بأنه يشبه الأشياء في أنه موجود وليس بمعدوم ، ولا يشبهها في أنه قديم وهي محدثة ، صح . وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إن الاشتباه يقع بين شيئين على الوجه الّذي ذكرناه وبمعنى الاشتباه في المنظر والمجسّ ، وذلك لا يصح فيه ، جل وعز ، فلذلك لا يقال فيه هذا القول .
وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : يوصف بأنه طاهر ، ويراد به أنه منزه عن الأفعال القبيحة وما يجوز على خلقه من صفات النقص ، وإن كان لا يصح أن يوصف به على غير هذا الوجه .
ولا يوصف بأنه نظيف ، لأن ذلك مأخوذ من إزالة الدرن والغسل ، وذلك لا يصح فيه .
ولا يوصف تعالى بأنه ذخر ، لأن ذلك إنما يستعمل حقيقة فيما يستند إليه .
وهذه الجملة قد كشفت لك عما يصح أن يجرى عليه تعالى من الصفات لذاته
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 257
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥٧