تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
مما يصح أن يختص بصفات تبين من غيره . وقد ثبت أن هذه حال القديم تعالى ، فيجب جواز ذلك فيه ، وإن كان لفظة ذات في الأصل تستعمل مضافا لا مطلقا ، ولذلك نقول : إنه عالم لذاته ، وإن ذاته ذات عالمة قادرة حية . ولا يوصف بأنه معنى . قال شيخنا أبو علي : لأن المعنى هو قصد القلب بالكلام إلى المراد ، ولذلك يقال : إن معنى هذا الكلام كيت وكيت ، وإن معناى بهذا الخطاب كذا وكذا ، ويقول القائل لصاحبه : ما معناك في هذا الكلام ؟ ويقال : إنه ، جل وعز ، معنى ، بالتشديد ، لأنه المقصود بالكلام والإخبار ، فيصح ذلك فيه . وقد تعارف المتكلمون استعمال هذه اللفظة في العلل ، فيقولون : إن المتحرك متحرك لمعنى ، ويقيمونه مقام قولهم : إنه متحرك لعلة . فعلى هذا الوجه ، لا يستعمل فيه تعالى أيضا . وربما يقال في الشيء المثبت : إنه معنى ؛ كما نقول : إن التأليف معنى . فعلى هذا الوجه يجب أن يقال فيه تعالى : إنه معنى . لكن ذلك إنما يستعمل في هذا الوجه على هذا المجاز والتشبيه بالمقصد ؛ لأن ما يصح أن يقصد إليه أجرى عليه الاسم الّذي يتعلق بالقصد ؛ فلذلك لا يستعمل فيه ، جل وعز . فأما وصفه ، جل وعز ، بأنه نفس فلا يصح ؛ لأن حقيقة ذلك إنما تصح في أجسام مخصوصة ، أو يستعمل ذلك على سبيل الإضافة في / ذوات الأشياء ؛ فلذلك لم يستعمل فيه ، جل ذكره ، مطلقا ، وإن ساغ عندنا أن يقال فيه ، جل وعز ، عالم لنفسه ، لأنه لا إيهام فيه على وجه . وأما قولنا غير فإنه لا يستعمل فيه إلا على وجه الإضافة إذا زال الإيهام عنه . وكذلك قولنا وجه . ويوصف تعالى بأنه غير الأشياء ، ويراد بذلك أنه يختص
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 253 | القاضي عبد الجبار الهمذاني