تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولا يوصف تعالى بأنه كامل تام ، لأن الكامل هو من تمت خصاله وأبعاضه ، فيقال عند ذلك إنه كامل في خصاله أو في أبعاضه ، ويقال إنه ناقص فيهما إذا قصر حاله عن حال غيره ، وذلك يستحيل فيه تعالى ، ولذلك لا يقال إنه تام أو وافر . ويوصف تعالى بأنه قدوس ، ويراد به منزه عما جاز على عباده من اتخاذ الصاحبة والولد وعما ينسب إليه من العيب الّذي يجب تنزيهه عنه . ويوصف تعالى بأنه مهيمن ، وهو الشهيد . قال اللّه تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ »
« 1 » أي شاهدا عليه . وقيل إنه بمعنى أمين عليه . وقالوا : مهيمن مبنى من أمين ، كما بنى نظير ومنتظر من منظار . قال الطرمّاح : كبزغ النظير الثقف رهص الكوادن وقال النابغة : سل المنتظر إذ تسعى من القصد ، والأصل كان مؤيمن / ثم قلبت الهمزة هاء لقرب مخرجيهما ، كما قلبت في أرقت الماء ، فيقال هرقت ، وقالوا : ماء مهراق والأصل فيه ماراق . وقالوا : أيهات وهيهات ، واناك وهناك ، فأبدلوا من الهمزة هاء . وأنشد الأخفش :
فهياك والأمر الّذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك مصادره
وأمين اسم من أسماء اللّه سبحانه . وقال العباس ، رضى اللّه عنه ، في النبي صلى اللّه عليه وسلم : حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف عليا مسحبها النطق . أراد حتى احتويت يا مهيمن من خندف عليا فأقام البيت مقامه . ويوصف ، جل ثناؤه ، بأنه سبوح ؛ ومعناه أنه منزّه عن اتخاذ الصاحبة والأولاد وعن فعل القبائح .
هامش
( 1 ) سورة 5 ( المائدة ) : 48 .