بصفات دونها أو يصح ذلك فيه دونها ؛ لأن هذا معنى الغيرية وإن كان من جهة اللفظ إنما قال إنه غير ، متى أختص بذكر دون ما قيل إنه غير له ؛ لأن كل شيئين ذكرا بذكرين ، فلا فرق بين القول بأن أحدهما ليس هو الآخر وبين القول بأنه غيره .
وعند شيخنا أبى على ، أنه غير لغيره لنفسه ، ويقول : إن صفات النفي تستحق للنفس . وعند شيخنا أبى هاشم إنه غير الأشياء ؛ ولا يقال ذلك لأنه نفى ، وإن كان يصفه بذلك ، جل وعز ، فيما لم يزل ولا يزال . وقد بينا القول في ذلك وذكرنا أن الصحيح ما قاله شيخنا أبو هاشم وأن الكلام بينهما في التحقيق خلاف في عبارة ؛ فلا طائل في إعادته .
ويوصف تعالى بكل صفة تجرى مجرى الاشتقاق من علم العالم به ، فلذلك يقال ، إنه معلوم مذكور مخبر عنه . ولذلك قال شيخنا أبو علي : إنه يقال إنه تعالى موجود فيما لم يزل ، بمعنى معلوم ؛ لأنه ، جل ثناؤه ، عالم بنفسه ، فهو موجود من هذا الوجه . ولا يقال : إنه مذكور فيما لم يزل ؛ أو مخبر / عنه لاستحالة وجود الكلام والخبر من غيره ومنه فيما لم يزل ، وإنما يوصف بذلك عند وجود الكلام منه أو من غيره ، وإن صح أن يقال : إنه معلوم فيما لم يزل ، لأنه سبحانه عالم بذاته .
ولا يوصف تعالى بأنه حسن لأن هذه اللفظة تستعمل على وجهين :
أحدهما : في الحسن الّذي يستجلى من جهة المنظر وغيره كالصورة الحسنة .
والثاني : يراد به أنه حادث لا يستحق به الذم ، فصلا بينه وبين القبيح الّذي يصح استحقاق الذم به ، وكلا الوجهين يستحيل عليه تعالى . وإنما يقال :
إنه محسن ، إذا فعل الأفعال الحسنة أو الإحسان .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 254
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥٤