ذلك على الأمور المشاهدة ، وإن كان فيهم من يخطر بباله حدوثها أو اعتقد قدمها ، ولذلك يبطل القول بأنه يفيد الحدوث « 1 » . وبعد ، فقد ثبت استعمال ذلك فيه تعالى ، وإن كان قديما ، وثبت أن من / اعتقد في الأجسام القدم فقد وصفها بأنها أشياء ، وذلك يبطل هذا القول . على أنه ، جل وعز ، قد وصف المعدوم بأنه شيء بقوله ، جل وعز :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
. وقد ثبت عن أهل اللغة تسميتهم المعدوم بشيء ، وذلك يسقط هذا القول .
وقد قال شيخنا أبو هاشم : قد صح أن القائل يقول : علمت شيئا موجودا وعلمت شيئا معدوما ، ولو كان هذا الاسم يختص الموجود ، لوجب أن يكون قول القائل : « علمت شيئا معدوما » متناقضا ، فإذا بطل ذلك علم أنه يجرى على المعدوم والموجود جميعا وليس لأحد أن يقول : إن قولهم « علمت شيئا معدوما » مجاز ، لأنه لا فصل بين هذا القول وبين قول من قال : إن قولهم « علمت شيئا موجودا » مجاز ، لأنهم يستعملون ذلك في الأمرين سواء ؛ ولذلك لا يستفاد بقول القائل « علمت شيئا » أن الّذي علمه موجود أو معدوم . فصح بذلك أن هذه اللفظة لا تفيد جنسا ولا صفة ، وأنها تجرى على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، فيجب أن يسمى تعالى بذلك .
وقد سئل شيخنا أبو عبد اللّه عن هذه اللفظة ، هل يقال فيها إن لها حدّا وحقيقة ، فامتنع من ذلك وأجراها مجرى اللقب ، وقال : إن الحقيقة إنما تصح في الأسماء التي تبين مسماه من غيره بما تفيده ، وذلك لا يصح في قولنا شيء .
ويوصف / تعالى بأنه ذات ، لأن الغرض بذلك بتعارف المتكلمين أنه
هامش
( 1 ) آخر الموجود من خ .