تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يقال « 1 » إنه لا شيء ، لأنه ليس بين قولنا شيء ولا شيء منزلة ، وهذا يوجب نفيه . فإذا بطل ذلك وجب أن يقال إنه شيء من حيث كان ثابتا . وقد بين شيخنا أبو هاشم فساد هذا الكلام بأن قال : إن قولنا « شيء » ليس بإثبات ؛ لأنه يقع على المعدوم كوقوعه على الموجود ؛ فليس بأنه يقال ، وحاله هذه ، إنه إثبات بأولى من / أن يقال إنه نفى ؛ فلقائل « 2 » أن يقول إنه تعالى لا يسمى بذلك ، وإن كان مثبتا ، فليس في نفى الاسم نفيه ، كما ليس في إثباته « 2 » . وبين أيضا أن قولنا « لا شيء » لا يفيد دون أن يقرن بغيره ، فيقال : لا شيء محدثا ، ولا شيء جسما أو مذكورا . وبين أنه يصح أن يقال : إنه جل وعز ، لا شيء جسم ولا شيء محدث ، فتنفى بذلك عنه الجسمية والحدوث . وأما القول بأنه لا شيء بانفراده فإنه لا يصح . وقوله تعالى :
« وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
« 3 » فإنما أفاد ، لأن في الكلام حذف ولم تك شيئا مذكورا أو بينا ، لأن مخرج الكلام الامتنان عليه ، فلا يصح أن يراد به إلا ما قلناه ، فوجب أن يكون ، جلّ وعزّ ، إنما يوصف بأنه شيء ، من حيث صح أن يعلم ويخبر عنه على ما قلناه . وإنما قلنا إنه لا يفيد جنسا من جنس ، أو صفة من صفة لأنه يقع على الأشياء على اختلاف أجناسها وأوصافها إذا اشتركت في أنه يصح أن تعلم وأن يخبر عنها ؛ فيجب أن تكون جارية على كل ذلك من غير أن تفيد الجنس أو الصفة . فإن قيل : هلا قلتم إنه يفيد الحدوث أو الوجود ، فلا يجرى إلا على الحوادث فقط أو على الموجود دون المعدوم ؟ قيل له : لأن أهل اللغة قد أجروا
هامش
( 1 ) يقال : نقول خ . ( 2 ) فلقائل . . . إثباته : - م . ( 3 ) سورة 19 ( مريم ) : 9