تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لا يفيد ؟ ولو صح القول فيه بأنه لا يفيد ، وإن كان هذه حاله ، لصح في سائر الأسماء أنها لا تفيد ؟ وهلا قلتم إن هذا الاسم يفيد التفرقة بين ما يتعلق العلم به من الذوات وبين ما لا يتعلق به العلم مما يختص الذوات من الأحوال ، فيكون مفيدا على هذا الوجه ؟ قيل له : إن هذا الاسم عند شيوخنا ، وإن كان يجرى على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فإنه لا يفيد ذلك فيه . ولا يمتنع أن لا يقع الاسم إلا على ما يختص بصفة ، وإن لم يوضع ليفيده ، لأن قولنا جسم لا يقع إلا على الجواهر ، وإن كان لا يفيد ذلك فيها ، وقولنا زيد لا يقع إلا على موجود ، ولا يفيد ذلك فيه . وإنما قلنا إنه لا يفيد ذلك ، لأن قول القائل : رأيت شيئا ، ورأيت ، في الفائدة سواء ، ولأنه لو قال قائل : رأيت شيئا ، لم يفد ما يفيده قولنا رأيت سوادا معلوما ، فلذلك قلنا : إنه يقع على كل ما يصح أن يعلم ، وإن كان لا يفيد ذلك فيه . إلا أنه ، وإن كان لا يفيد ذلك ، فمن حيث يقع على كل ما هذه حاله ، صار كأنه مفيد / فلذلك وصفنا اللّه ، جل وعز ، به . ولا يمتنع أن يقال إنه في حكم اللقب ، وإن لم يكن لقبا ، لأن اللقب هو ما عيّن الملقّب وخصصه ليقع به التعريف الجاري مجرى التخصيص بالإشارة ، وذلك لا يصح في قولنا شيء ، فمن هذا الوجه لم يكن لقبا ، وإن كان في حكمه في أنه لا يفيد . وقد بينا ما كان يقوله شيخنا أبو هاشم من أنه ، وإن كان لا يفيد ، فهو مخالف للقب ، لأنه لا يفيد لأمر يرجع إلى مسمّاه ، لا إليه ، ولذلك يصح نقله مع بقاء اللغة ، ففارق اللقب وصار في حكم المفيد ، فلذلك أجرى عليه ، جلّ وعزّ . وقد بيّنا ما يذهب إليه شيخنا أبو عبد اللّه وأنه يقول إن الواجب أن يقال : إنما أجريناه عليه تعالى سمعا من جهة المصلحة ، وإلا فمن جهة العقل يجب أن يكون كالألقاب في امتناع إجرائه عليه سبحانه ، من حيث علم أنه لا يفيد . وقد بيّنّا ما عندنا فيه . وأما شيخنا أبو علي فقد قال إنه يجب أن يسمى بذلك ؛ لأنه لو لم يسمّ به ، لوجب أن